Skip to content

أصول الدعوة وطرقها 2 - جامعة المدينة الدرس: ١٣ الأسس والدعائم التي تقوم عليها الدعوة إلى الله (٣). يجب الإيمان والتصديق بالكتب التي أنزلها الله على أنبيائه ورسله.

أصول الدعوة وطرقها 2 - جامعة المدينة

جامعة المدينة العالمية

Printed page ٢٨٣

ولقد ورد مصطلح أهل الكتاب، في القرآن الكريم، إحدى وثلاثين مرَّةً، على سبيل الخبر والطَّلب، وورد نفسُ الإيتاء بتصرفاته المختلفة مثل: ﴿أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ ﴿آتيناهم﴾ ونحوها،

وجاء في أربعة مواضع بلفظ: "الميراث" مثل:

﴿أُورِثُوا الْكِتَابَ﴾، (راجع المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم).

فأهلُ الكتاب هم اليهود والنَّصارى، وهم المخاطبون في القرآن الكريم، منذ بعثة الرَّسول ﷺ إلى يوم القيامة، وقد أشار إلى ذلك قوله تعالى:

﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾ [الأنعام:١٥٦].

قال عليُّ بن أبي أبي طلحة، عن ابن عباس، وذكره مجاهدٌ وغيرُه: هم اليهود والنصارى.

وكذلك حدَّد الرَّسولُ ﷺ أهلَ الكتاب بأنَّهم اليهود والنصارى، فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: ((لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ.)) قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: ((فَمَنْ؟)) رواه الشَّيخان.

وجاء في "صحيح مسلم"، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا، بَلْ قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.)) قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير.

ولقد سمَّى الله ﵎ اليهود والنَّصارى أهلَ الكتاب، ولم يُسَمِّهم "مسلمين"؛ وذلك لبعدهم عن ملة إبراهيم ﵇ ولعدم تصديقهم برسالة محمَّد ﷺ قال تعالى:

﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [البقرة:١٣٠].