فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
"
لماذا نعبد الله تعالى
؟ "
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة
التاريخ ١٣/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
سألني شخص مسلم: لماذا نعبد الله؟ فأجبته لأنه هو المستحق للعبادة وما خلقنا إلا لعبادته, فلا معبود بحق إلا الله، فسألني وقال: أنا أقصد أنه لماذا نعبده, ما دمنا نعلم أننا لن نفيده؟ وكتب عنده من سيدخل الجنة ومن سيدخل النار، بعد هذا السؤال تذكرت إجابة الرسول ﷺ للصحابة ﵃ حينما سألوه نفس السؤال فقال: كل ميسر لما خلق له، أتمنى أن تتضمن الإجابة شرحاً لـ (كل ميسر لما خلق له) . وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، قول القائل لماذا نعبده؟ جوابه كما ذكرت بأنه ﷾ هو المستحق للعبادة لأنه خالقنا ورازقنا، وهو ربنا ورب كل شيء، ولأنه خلقنا لعبادته وأمرنا بها، كما قال: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [الذاريات:٥٦] ، وقال تعالى: "يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم ... " [البقرة:٢١] ، ولم يخلقنا لعبادته ولم يأمرنا بعبادته لحاجة به إلى ذلك فإنه الغني عن خلقه، لكنه تعالى يحب من عباده أن يعبدوه وحده لا شريك له، وأن يطيعوه ويطيعوا رسله ﵈، ولكن منفعة العبادة راجعة إلى العباد ومضرة تركها واقعة عليهم، فالعباد لا ينفعون الله ولا يضرونه بل هو النافع الضار، وفي الحديث القدسي: "يا عبادي إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني، ولن تبلغوا ضري فتضروني" مسلم (٢٥٧٧)
وقد بين ﷾ أنه لم يخلق الجن والإنس ليرزقوه أو يطعموه، أو يتقوى بهم من ضعف فقال سبحانه: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين" [الذاريات:٥٦-٥٨] .