Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم تنزيه القرآن لمريم وابنها دون الناس

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ٢٨١

تنزيه القرآن لمريم وابنها دون الناس

المجيب أ. د. بكر بن زكي عوض

أستاذ مقارنة الأديان بجامعة الأزهر

العقائد والمذاهب الفكرية/

الإيمان بالرسل

التاريخ ٢٦/٨/١٤٢٤هـ

السؤال

نصراني يسألني هذا السؤال:

لماذا ينص القرآن على أن المسيح وأمه مريم كانا منزهين من الخطايا، بينما جميع الأنبياء الآخرين بمن فيهم محمد ﷺ ارتكبوا الخطايا؟ هل يجعل هذا المسيح أعلى من كونه نبياً، بما أن كتابكم ينص على كونه وأمه المنزهين الوحيدين في الناس أجمعين

الجواب

وعليكم السلام، نصَّ القرآن على طهر مريم والمسيح، كما نصَّ على طهر غيرهما من الرسل ﵈، وليس الأمر قاصراً عليهما، وورد في السنة سلامتهما من وخز الشيطان عقب الولادة استجابة لدعاء أم مريم "وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم" [آل عمران: ٣٦] وانظر ما رواه البخاري (٣٤٣١) ، ومسلم (٢٣٦٦) من حديث أبي هريرة ﵁، وسبب التركيز على طهر مريم أنها اتهمت في شرفها ورميت بالزنا من قبل اليهود، وأنكر قومها عليها أن تأتيهم بمولود مع أنها لم تتزوج.

كما صرَّح القرآن بنطق عيسى ﵇ ببراءة أمه في المهد، وببراءته مما نسب إليه، حيث كان اليهود يعيرونه قائلين: لسنا أولاد زنا، وهو ما أشار إليه القرآن "وبكفرهم وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً" [النساء: ١٥٦] .

ولم يرد نص في العهد الجديد يصرح بنطق عيسى في المهد بعبوديته أو براءة أمه، وإنما ورد أمر ليوسف النجار خطيب مريم بأن لا يشهرها حين وجدها حبلى، وأما براءة عيسى فلأنه ظُلِم من اليهود ومن أتباعه، فأتباعه نسبوا إليه شرب الخمر في العشاء الأخير، وادعوا تسلط الشيطان عليه في التجربة ورفضه القضاء والقدر حين علم بالصلب، فضلاً عن لعنه الحجر والشجر في بعض الأحيان.