Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ٧٥

ثانيًا: أن ما وقع من تلك الأخبار كان في العهد النبوي وفي زمن التشريع، وما يمكن أن يقع من مخالفة شرعية، فإنه لا يقر عليها المخالف، ولهذا اعتبر أهل العلم هذه الأعمال التي أقرها النبي ﷺ، كسنة الوضوء، وكصيغة التحميد، اعتبروها من السنن المرغَّب فيها؛ بدليل الإقرار- وهو أحد أدلة السنة-بل وبما رتبه النبي ﷺ، على بعضها من ثواب، كما في حديث بلال، ﵁، وكما في قصة التحميد، وأنه ﷺ قد رأى بضعا وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يرفعها، وهذا بخلاف ما يقع من اجتهاد في العبادة بعد عصر التشريع وبعد إكمال الدين؛ فإنه لا يمكن أن يكون عبادة إلا إذا كان وفق السنة، ويشهد لدليل الإقرار هذا حديث جابر، ﵁، الوارد في صحيح مسلم (١٢١٨) قال: (فَأَهَلَّ- يعني: رسول الله ﷺ بالتلبية: لبيك اللهم لبيك ... وأهلَّ الناس بهذا الذي يهلون به- يعني بقولهم: لبيك وسعديك ... فلم ينكر رسول الله ﷺ، عليهم شيئًا منه، ولزم رسول الله ﷺ تلبيته ... ) ا. هـ، والشاهد هنا: أنهم زادوا على تلبية رسول الله ﷺ، فأقرهم على هذه الزيادة، وهذا ممكن في عصر التشريع، لا بعده، ومع هذا، فقد كره مالك والشافعي- في أحد قوليه- هذه الزيادة، وذهب الجمهور إلى الجواز، لهذا الحديث، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح (٣/٤١٠) .