Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ٧٦

ثالثًا: أنه قد جاء في بعض هذه الأحاديث المشار إليها ما يدل على إنكار الصحابة، ﵃، بعض أعمال القرب التي توحي أنها مخالفة لهدي النبي ﷺ، وأن فيها زيادة على ما جاء به الشارع، كما دل على ذلك حديث عائشة، ﵂، أن رسول الله ﷺ بعث رجلاً على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ "قل هو الله أحد"، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ يعني: كالمنكرين لهذا الصنيع- فقال ﷺ: "سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ ". وهذا التساؤل يحمل نوعًا من الاستنكار أيضًا - فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن ﷿، فأنا أحب أن أقرأ بها. فقال رسول الله ﷺ: "أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّهُ". انظر صحيح البخاري (٧٣٧٥) وصحيح مسلم (٨١٣) . وهنا أقرَّ النبي ﷺ ذلك الصحابي، ﵁، على هذا الفعل، فأصبح تكرار القراءة لهذا الغرض جائزًا أو مشروعًا عند بعض أهل العلم؛ لهذا الحديث.

وبكل حال، فإنه لا ينبغي للعامة أن تستند إلى مثل هذه الأحاديث التي ربما أشكلت على بعض أهل العلم، فضلاً عن العامة، وتدع الأحاديث المحكمة التي دلت صراحة على تحريم البدعة، ومنها حديث عائشة، ﵂، أن النبي ﷺ قال: "مَن أحْدَث في أَمْرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ". أخرجه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨) . وحديث: "كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ". أخرجه مسلم (٨٦٧) . ونحوهما، فكيف يعدل عن الصريح والمحكم إلى المتشابه؟! والله تعالى أعلم.