تقريب فتاوى ابن تيمية
(ما يستحب في السلام والقيام والمعانقة والمصافحة وما ينهى عنه)
(تقبيل اليد ومدها للتقبيل والانحناء والمعانقة والمصافحة)
١٠١٨ - فأما تقبيل اليد فلم يكونوا (١) يعتادونه إلا قليلًا، ولما قدموا عليه ﷺ عام مؤتة قبَّلوا يده، وقالوا: نحن الفرارون، قال: "بل أنتم العكارون (٢) " (٣).
وقَبَّلَ أبو عبيدة يد عمر ﵄، ورخص أكثر الفقهاء: أحمدُ وغيرُه لمن فعل ذلك على وجه التدين، لا على وجه التعظيم للدنيا.
وأما ابتداء مدُّ اليد للناس ليقبلوها وقصده لذلك: فيُنهى عن ذلك بلا نزاع كائنًا من كان، بخلاف ما إذا كان المقبِّل المبتدئ بذلك، وفي السنن: "قالوا: يا رسول الله يلقى أحدنا أخاه أفينحني له؟ قال: "لا" قالوا: فيلتزمه ويعانقه؟ قال: "لا"، قالوا: فيصافحه؛ قال: "نعم" (٤).
قال الشيخ تقي الدين: فأبو بكر والقاضي ومن تبعهما فرَّقوا بين القيام لأهل الدِّين وغيرهم، فاستحبوه لطائفة وكرهوه لأخرى.
والتفريق في مثل هذا بالصفات فيه نظر.
قال: وأما أحمد فمنع منه مطلقًا لغير الوالدين؛ فإن النبي ﷺ سيد الأئمة ولم يكونوا يقومون له، فاستحباب ذلك للإمام العادل مطلقًا خطأ.
وما أراد أبو عبد الله (٥) -والله أعلم- إلا لغير القادم مِن سفر (٦)، فإنه