تقريب فتاوى ابن تيمية
أَنَّهُ قَالَ: مَا أَحْسَنْتُ إلَى أَحَدٍ وَمَا أَسَأْتُ إلَى أَحَدٍ، وَإِنَّمَا أَحْسَنْتُ إلَى نَفْسِي، وَأَسَأْتُ إلَى نَفْسِي، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: ٤٦].
وَلَو لَمْ يَكُن الْإِحْسَانُ إلَى الْخَلْقِ إحْسَانًا إلَى الْمُحْسِنِ يَعُود نَفْعُهُ عَلَيْهِ: لَكَانَ فَاعِلًا إثْمًا أَو ضَرَرًا؛ فَإِنَّ الْعَمَلَ الَّذِي لَا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى فَاعِلِهِ: إمَّا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ، وَإِمَّا شَرٌّ مِنْ الْعَبَثِ إذَا ضَرَّ فَاعِلَهُ. [٣٠/ ٣٦٤ - ٣٦٥]
١٠١٧ - قَالَ تَعَالَى لِنَبِيّهِ ﷺ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩]، هَذِهِ الْآيَةُ فِيهَا جِمَاعُ الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ مَعَ النَّاسِ:
أ- إمَّا أَنْ يَفْعَلُوا مَعَهُ (غَيْرَ) (١) مَا يُحِبُّ.
ب- أَو مَا يَكْرَهُ.
فَأَمِرَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُم مَا يُحِبُّ مَا سَمَحُوا بِهِ، وَلَا يُطَالِبَهُم بِزِيَادَةٍ.
وَإِذَا فَعَلُوا مَعَهُ مَا يَكْرَهُ أَعْرَضَ عَنْهُمْ.
وَأَمَّا هُوَ فَيَأمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ. [٣٠/ ٣٧٠ - ٣٧١]
* * *