Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ١٣

وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَهُوَ مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَرْضِ، حَتَّى إنَّهُم يَقُولُونَ فِي الْأَمْثَالِ الْعَامِّيَّةِ: "لَا طَعْنَةَ وَلَا جَفْنَةَ (١) "، وَيقُولُونَ: "لَا فَارِسَ الْخَيْلِ وَلَا وَجْهَ الْعَرَبِ". [٢٨/ ٢٩١ - ٢٩٣]

١٠١٥ - لَا يَكُونُ الْعَفْوُ عَن الظَّالِمِ وَلَا قَلِيلُهُ مُسْقِطًا لِأَجْرِ الْمَظْلُومِ عِنْدَ اللهِ وَلَا مُنْقِصًا لَهُ؛ بَل الْعَفْوُ عَن الظَّالِمِ يُصَيِّرُ أَجْرَهُ عَلَى اللهِ تَعَالَى؛ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَعْفُ كَانَ حَقُّهُ عَلَى الظالِمِ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ، وإِذَا عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَأَجْرُهُ الَّذِي هُوَ عَلَى اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠)﴾ [الشورى: ٤٠].

وَكَمَا أَنَّ مَن تَوَهَّمَ أَنَّهُ بِالْعَفْوِ يَسْقُطُ حَقُّهُ أَو يَنْقُصُ: غالط جَاهِلٌ ضَالٌّ؛ بَل بِالْعَفْوِ يَكُونُ أَجْرُهُ أَعْظَمَ: فَكَذَلِكَ مَن تَوَهَّمَ أَنَّهُ بِالْعَفْوِ يَحْصُلُ لَهُ ذُلٌّ، وَيحْصُلُ لِلظَّالِمِ عِزٌّ وَاسْتِطَالَةٌ عَلَيْهِ فَهُوَ غالط فِي ذَلِكَ، كَمَا ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحِ" وَغَيْرِهِ (٢) عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "ثَلَاثٌ إنْ كُنْت لَحَالِفًا عَلَيْهِنَّ: مَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْو إلَّا عِزًا، وَمَا نَقَصَتْ صَدَقَة مِن مَالٍ (٣)، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ إلَّا رَفَعَهُ الله".

فَبَيَّنَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوق: أَنَّ اللهَ لَا يَزِيدُ الْعَبْدَ بِالْعَفْوِ إلَّا عِزًّا، وَأَنَّهُ لَا تَنْقُصُ صَدَقَةٌ مِن مَالٍ، وَأَنَّهُ مَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ إلَّا رَفَعَهُ اللهُ.

وَهَذَا رَدٌّ لِمَا يَظنُّهُ مَن يَتَّبعُ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ مِن أَنَّ الْعَفْوَ يُذِلُّهُ، وَالصَّدَقَةَ تُنْقِصُ مَالَهُ، وَالتَّوَاضُعَ يَخْفِضُهُ. [٣٠/ ٣٦١ - ٣٦٨]

١٠١٦ - مَن أَحْسَنَ إلَى النَّاسِ (٤): فَإِلَى نَفْسِهِ، كَمَا يُرْوَى عَن بَعْضِ السَّلَفِ