تقريب فتاوى ابن تيمية
٩٧٢ - الْمَصَائِبُ تُكَفِّرُ سَيئاتِ الْمُؤمِنِينَ، وَبِالصَّبْرِ عَلَيْهَا تَرْتَفِعُ دَرَجَاتُهُمْ. [١٤/ ٢٥٥]
٩٧٣ - الْمَلِك الظَّالِم: لَا بُدَّ أَنْ يَدْفَعَ اللهُ بِهِ مِن الشَّرِّ أَكْثَرَ مِن ظُلْمِهِ (١).
وَقَد قِيلَ: سِتُّونَ سَنَةً بِإِمَامٍ ظَالِمٍ: خَيْرٌ مِن لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِلَا إمَامٍ.
وَإِذَا قُدِّرَ كَثْرَةُ ظُلْمِهِ: فَذَاكَ ضَرَرٌ فِي الدِّينِ؛ كَالْمَصَائِبِ تَكُونُ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِم وَيُثَابُونَ عَلَيْهَا، وَيَرْجِعُونَ فِيهَا إلَى اللهِ، ويستغفرونه وَيتُوبُونَ إلَيْهِ، وَكَذَلِك مَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِم مِن الْعَدُوِّ.
وَلهَذَا أَمَرَ النَّبِي ﷺ بقِتَالِ مَن يُقَاتِلُ عَلَى الدِّينِ الْفَاسِدِ مِن أَهْلِ الْبِدَعِ؛ كَالْخَوَارجِ، وَأَمَرَ بِالصَّبْرِ عَلَى جَوْرِ الْأَئِمَّةِ، وَنَهَى عَن قِتَالِهِمْ وَالْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ، وَلهَذَا قَد يُمَكِّنُ اللهُ كَثِيرًا مِن الْمُلُوكِ الظَّالِمِينَ مُدَّةً. [١٤/ ٢٦٨ - ٢٦٩]
٩٧٤ - اللهُ تَعَالَى يَبْتَلِي عَبْدَهُ الْمُومِنَ بِمَا يَتُوبُ مِنْهُ؛ لِيَحْصُلَ لَهُ بِذَلِكَ مِن تَكْمِيلِ الْعُبُودِيَّةِ وَالتَّضَرُّعِ وَالْخُشُوعِ للهِ، وَالْإِنَابَةِ إلَيْهِ وَكَمَالِ الْحَذَرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَالِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ مَا لَمْ يَحْصُلْ بِدُونِ التَّوْبَةِ، كَمَن ذَاقَ الْجُوعَ وَالْعَطَشَ وَالْمَرَضَ وَالْفَقْرَ وَالْخَوْفَ، ثُمَّ ذَاقَ الشِّبَعَ وَالرَّيَّ وَالْعَافِيَةَ وَالْغِنَى وَالْأَمْنَ، فَإِنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ مِن الْمَحَبَّةِ لِذَلِكَ وَحَلَاوَتهِ وَلَذَّتِهِ وَالرَّغْبَةِ فِيهِ وَشُكْرِ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْهِ، وَالْحَذَرِ أَنْ يَقَعَ فِيمَا حَصَلَ أَوَّلًا مَا لَمْ يَحْصُلْ بِدُونِ ذَلِكَ.
وينْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ التَّوْبَةَ لَا بُدَّ مِنْهَا لِكلّ مُؤْمِنٍ، وَلَا يَكْمُلُ أَحَدٌ وَيحْصُلُ لَه كَمَالُ الْقُرْبِ مِن اللهِ وَيزُولُ عَنْه كُلُّ مَا يَكْرَهُ إلَّا بِهَا. [١٥/ ٥٥]