Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية الابتلاء والصبر

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٨٦٦

٩٥٣ - إِذَا كَانَ الْحَمْدُ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى نِعْمَةٍ، فَقَد ثَبَتَ: أَنَّهُ رَأسُ الشُّكْرِ. فَهُوَ أَوَّلُ الشُّكْرِ، وَالْحَمْدُ -وَإِن كَانَ عَلَى نِعْمَتِهِ وَعَلَى حِكْمَتِهِ- فَالشُّكْرُ بِالْأَعْمَالِ هُوَ عَلَى نِعْمَتِهِ.

وَهُوَ عِبَادَةٌ لَهُ لِإِلَهِيَّتِهِ الَّتِي تتضَمَّنُ حِكْمَتَهُ.

فَقَد صَارَ مَجْمُوعُ الْأُمُورِ دَاخِلًا فِي الشُّكْرِ.

وَلهَذَا عَظَّمَ الْقُرْآنُ أَمْرَ الشُّكْرِ، وَلَمْ يُعَظِّمْ أَمْرَ الْحَمْدِ مُجَرَّدًا، إذ كَانَ نَوْعًا مِن الشُّكْرِ، وَشَرَعَ الْحَمْدَ -الَّذِي هُوَ الشُّكرُ الْمَقُولُ- أَمَامَ كُلّ خِطَابٍ مَعَ التَّوْحِيدِ.

وَفِي "الصَّحِيحِ" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِن الرُّكُوعِ يَقُولُ: "رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ. مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْت مِن شَيْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّناءِ وَالْمَجْدِ، أَحَق مَا قَالَ الْعَبْدُ".

فَفِيهِ بَيَانُ: أَنَّ الْحَمْدَ للهِ أَحَقُّ مَا قَالَهُ الْعِبَادُ، وَلهَذَا أَوْجَبَ قَوْلَه فِي كُلِّ صَلَاةٍ، وَأَنْ تُفْتَتَحَ بِهِ الْفَاتِحَةُ. [١٤/ ٣١٠ - ٣١٢]

٩٥٤ - مَن أَكَلَ مِنَ الطَّيّبَاتِ وَلَمْ يَشْكُرْ وَلَمْ يَعْمَلْ صَالِحًا: كَانَ مُعَاقَبًا عَلَى مَا تَرَكَهُ مِنَ الْوَاجِبَاتِ وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ الطَّيِّبَاتُ، فَإِنَّهُ إنَّمَا أَحَلَّهَا لِمَن يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى طَاعَتِهِ، لَا لِمَن يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى مَعْصِيَتِهِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)﴾ [المائدة: ٩٣]. [٢٢/ ١٣٥]

* * *

الابتلاء والصبر

٩٥٥ - ما يبتلي اللهُ به عبدَه من السَّراء بخرق العادة أو بغيرها، أو بالضرَّاء فليس ذلك لأجل كرامة العبد على ربه ولا هوانه عليه؛ بل قد يسعد بها قومٌ إذا أطاعوه في ذلك، وقد يشقى بها قوم إذا عصوه في ذلك. [١٠/ ٣٠]