Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية الحمد والشكر على النعم

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٨٦٥

وَأَمَّا مُحَافَظَةُ الْإِنْسَانِ عَلَى أَوْرَادٍ لَهُ مِن الصَّلَاةِ أَو الْقِرَاءَةِ أَو الذِّكْرِ أَو الدُّعَاءِ طَرَفَي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِن اللَّيْلِ وَغَيْرُ ذَلِكَ: فَهَذَا سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالصَّالِحِينَ مِن عِبَادِ اللهِ قَدِيمًا وَحَدِيثا.

فَمَا سُنَّ عَمَلُهُ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِمَاعِ كَالْمَكْتُوبَاتِ: فُعِلَ كَذَلِكَ.

وَمَا سُنَّ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الِانْفِرَادِ مِن الْأَوْرَادِ: عُمِلَ كَذَلِكَ، كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ ﵁ يَجْتَمِعُونَ أَحْيَانًا: يَأْمُرُونَ أَحَدَهُم يَقْرَأُ وَالْبَاقُونَ يَسْتَمِعُونَ.

وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: يَا أَبَا مُوسَى ذَكِّرْنَا رَبَّنَا؛ فَيَقْرَأُ وَهُم يَسْتَمِعُونَ.

وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ مَن يَقُولُ: اجْلِسُوا بِنَا نُؤْمِنُ سَاعَة.

وَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِأَصْحَابِهِ التَّطَوُّعَ فِي جَمَاعَةٍ مَرَّاتٍ.

وَخَرَجَ عَلَى الصَّحَابَةِ مِن أَهْلِ الصُّفَّةِ وَفيهِمْ قَارِئٌ يَقْرأ فَجَلَسَ مَعَهُم يَسْتَمِعُ. [٢٢/ ٥٢٠ - ٥٢١]

٩٥١ - قول الشخص: "اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّد في الأولين" ليس هو مأثورًا. والمراد بالأولين من قبل محمد ﷺ وبالآخرين أمته، قاله الجمهور.

وقيل: الأولين والآخرين أمته، والأول أصح. [المستدرك ١/ ٢١٧]

* * *

الحمد والشكر على النعم

٩٥٢ - الْحَمْدُ نَوْعَانِ:

أ- حَمْدٌ عَلَى إحْسَانِهِ إلَى عِبَادِهِ، وَهُوَ مِن الشُّكْرِ.

ب- وَحَمْدٌ لِمَا يَسْتَحِقُّهُ هُوَ بِنَفْسِهِ مِن نُعُوتِ كَمَالِهِ، وَهَذَا الْحَمْدُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى مَا هُوَ فِي نَفْسِهِ مُسْتَحِقٌّ لِلْحَمْدِ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ مَن هُوَ مُتَّصِفٌ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ. [٦/ ٨٤]