تقريب فتاوى ابن تيمية
إمَامًا وينْفِرُ عَن نَظِيرِهِ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ أَو مُتَسَاوِيَانِ فِي الرُّتْبَةِ (١)، فَهَذَا مِن جِنْسِ أهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ آمَنُوا بِبَعْضِ الرُّسُلِ وَكَفَرُوا بِبَعْض، وَحَالِ الرَّافِضَةِ الَّذِينَ يُوَالُونَ بَعْضَ الصَّحَابَةِ وَيُعَادُونَ بَعْضَهُمْ، وَحَالِ أَهْلِ الْعَصَبِيَّةِ مِن الْمُنْتَسِبِينَ إلَى فِقْهٍ وَزُهْدٍ، الَّذِينَ يُوَالُونَ بَعْضَ الشُّيُوخِ وَالْأَئِمَّةِ دُونَ الْبَعْضِ.
وَإِنَّمَا الْمُومِنُ مَن يُوَالِي جَمِيعَ أَهْلِ الْإِيمَانِ (٢)، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]. [١١/ ٥٢٥]
٨٥٦ - أَصْلُ الْحَرَكَاتِ الْحُبُّ (٣)، وَاَلَّذِي يَسْتَحِقُّ الْمَحَبَّةَ لِذَاتِهِ هُوَ اللهُ، فَكُلُّ مَن أَحَبَّ مَعَ اللهِ شَيْئًا فَهُوَ مُشْرِكٌ وَحُبُّهُ فَسَادٌ؛ وَإِنَّمَا الْحُبُّ الصَّالِحُ النَّافِعُ حُبُّ اللهِ وَالْحَبُّ للهِ، وَالْإِنْسَانُ فَقِيرٌ إلَى اللهِ مِن جِهَةِ عِبَادَتِهِ لَهُ، وَمِن جِهَةِ اسْتِعَانَتِهِ بِهِ لِلِاسْتِسْلَامِ وَالِانْقِيَادِ لِمَن انْتَ إلَيْهِ فَقِيرٌ وَهُوَ رَبُّك وَإِلَهُك. [١٤/ ٣١]
* * *
(محبة الناس بعضهم لبعض، وبيان المشروع والْمَحْذور منها)
٨٥٧ - لَا تَزُولُ الْفِتْنَةُ عَن الْقَلْبِ إلَّا إذَا كَانَ دِينُ الْعَبْدِ كُلُّهِ للهِ ﷿، فَيَكُونُ حُبُّهُ للهِ وَلمَا يُحِبُّهُ اللهُ، وَبُغْضُهُ للهِ وَلمَا يُبْغِضُهُ اللهُ، وَكَذَلِكَ مُوَالَاتُهُ وَمُعَادَاتُهُ.