Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٨١٩

وأَمَّا حُبّ النَّاسِ لَهُ: فَإنَّهُ يُوجِبُ أَنْ يَجْذِبُوهُ هُم بِقُوَّتِهِمْ إلَيْهِم (١)، فَإِنْ لَمْ يَكُن فِيهِ قُوَّة يَدْفَعهُم بِهَا عَن نَفْسِهِ مِن مَحَبَّةِ اللهِ وَخَشْيَتِهِ، وَإِلَّا جَذبُوهُ وَأَخَذُوهُ إلَيْهِمْ (٢).

وَقَد يُحِبُّونَهُ لِعِلْمِهِ أَو دِينِهِ أَو إحْسَانِهِ أو غَيْرِ ذَلِكَ؛ فَالْفِتْنَةُ فِي هَذَا أَعْظَمُ (٣)، إلَّا إذَا كَانَت فِيهِ قُوَّةٌ إيمَانِيَّة وَخَشْيَةٌ وَتَوْحِيدٌ تَامٌّ، فَإِنَّ فِتْنَةَ الْعِلْمِ وَالْجَاهِ وَالصُّوَرِ فِتْنَةٌ لِكُلِّ مَفْتُونٍ.

وَهُم مَعَ ذَلِكَ يَطْلبُونَ مِنْهُ مَقَاصِدَهُم إنْ لَمْ يَفْعَلْهَا وَإِلَّا نَقَصَ الْحُبُّ، أَو حَصَلَ نَوْعُ بُغْضٍ، وَرُبَّمَا زَادَ أَو أدَّى إلَى الِانْسِلَاخِ مِن حُبِّهِ فَصَارَ مَبْغُوضًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَحْبُوبًا.

فَأَصْدِقَاءُ الْإِنْسَانِ يُحِبُّونَ اسْتِخْدَامَهُ وَاسْتِعْمَالَهُ فِي أَغْرَاضِهِمْ حَتَّى يَكونَ كَالْعَبْدِ لَهُمْ (٤).

وَأَعْدَاؤُهُ يَسْعَوْنَ فِي أَذَاهُ وإضْرَارِهِ.