Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٨٥

سَفَرٍ أَو إرَادَتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَحِيَّةٌ لَهُ، وَالْمُحَيَّا لَا يُقْصَدُ بَيْتُهُ كُلَّ وَقْتٍ لِتَحِيَّتِهِ، بِخِلَافِ الْقَادِمَيْنِ مِن السَّفَرِ. [٢٧/ ١١٧ - ١١٨]

١١٧ - من الْمَعْلُومِ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ الدُّعَاءَ عِنْدَ الْقُبُورِ لَو كَانَ أَفْضَلَ مِن الدُّعَاءِ عِنْدَ غَيْرِهَا وَهُوَ أَحَبُّ إلَى اللهِ وأجوب: لَكَانَ السَّلَفُ أَعْلَمَ بِذَلِكَ مِن الْخَلَفِ، وَكَانوا أَسْرَعَ إلَيْهِ، فَإِنَّهُم كَانُوا أَعْلَمَ بِمَا يُحِبُّهُ اللهُ ويرْضَاهُ، وَأَسْبَقَ إلَى طَاعَتِهِ وَرِضَاهُ، وَلَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَيِّنُ ذَلِكَ وُيرَغِّبُ فِيهِ. [٢٧/ ١٢٣]

١١٨ - الْإِسْلَامُ دِينُ الرُّسُلِ كُلِّهِمْ أَوَّلهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَكُلُّهُم بُعِثُوا بِالْإِسْلَامِ كَمَا قَالَ نُوحٌ ﵇ ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٩١]. [٢٧/ ١٤٩]

١١٩ - مَن اتَّخَذَ عَمَلًا مِن الْأَعْمَالِ عِبَادَةً وَدِينًا وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الشَّرِيعَةِ وَاجِبًا وَلَا مُسْتَحَبًّا فَهُوَ ضَالٌّ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.

وقَصْدُ الْقُبُورِ لِأجْلِ الدُّعَاءِ عِنْدَهَا رَجَاءَ الْإِجَابَةِ: هُوَ مِن هَذَا الْبَابِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِن الشَّرِيعَةِ: لَا وَاجِبًا وَلَا مُسْتَحَبًّا، فَلَا يَكُونُ دِينًا وَلَا حَسَنًا وَلَا طَاعَةً للهِ وَلَا مِمَّا يُحِبُّهُ اللهُ ويرْضَاهُ، وَلَا يَكُونُ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا قُرْبَةً، وَمَن جَعَلَهُ مِن هَذَا الْبَابِ فَهُوَ ضَالٌّ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. [٢٧/ ١٥٢]

١٢٠ - نَصَّ عَلَى النَّهْيِ عَن بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن عُلَمَاءِ الْمَذَاهِبِ مِن أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد، وَمِن فُقَهَاءَ الْكُوفَةِ أَيْضًا، وَصَرَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُم بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ، وَهَذَا لَا ريبَ فِيهِ بَعْدَ لَعْنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمُبَالَغَتِهِ فِي النَّهْيِ عَن ذَلِكَ.

وَاتِّخَاذُهَا مَسَاجِدُ يَتَنَاوَلُ شَيْئَيْنِ:

أ- أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهَا مَسْجِدًا.

ب- أَو يُصَلِّيَ عِنْدَهَا مِن غَيْرِ بِنَاءٍ، وَهُوَ الَّذِي خَافَهُ هُوَ وَخَافَتْهُ الصَّحَابَةُ إذَا دَفَنُوهُ بَارِزًا: خَافُوا أَنْ يُصَلَّى عِنْدَهُ فَيُتَّخَذَ قَبْرُهُ مَسْجِدًا. [٢٧/ ١٦٠]