Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٧٩

وَأَمَّا مَن أُوتيَ الْعِلْمَ مَعَ الْإِيمَانِ فَهَذَا لَا يُرْفَعُ مِن صَدْرِهِ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَرْتَدُّ عَنِ الْإِسْلَامِ قَطُّ، بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْقُرْآنِ أَو مُجَرَّدِ الْإِيمَانِ فَإِنَّ هَذَا قَد يَرْتَفِعُ، فَهَذَا هُوَ الْوَاقِعُ.

لَكِنْ أَكْثَرُ مَا نَجِدُ الرِّدَّةَ فِيمَن عِنْدَهُ قُرْآنٌ بِلَا عِلْمٍ وَإِيمَانٍ، أَو مَن عِنْدَهُ إيمَانٌ بِلَا عِلْمٍ وَقُرْآنٍ.

فَأَمَّا مَن أُوتِيَ الْقُرْآنَ وَالْإِيمَانَ فَحَصَلَ فِيهِ الْعِلْمُ فَهَذَا لَا يُرْفَعُ مِن صَدْرِهِ. [١٨/ ٣٠٥]

١١١ - فِي السُّلُوكِ مَسَائِلُ تَنَازَعَ فِيهَا الشُّيُوخُ، لَكِنْ يُوجَدُ فِي الْكِتَابِ وَالسّنَّةِ مِنَ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى الصَّوَابِ فِي ذَلِكَ مَا يَفْهَمُهُ غَالِبُ السَّالِكِينَ.

فَمَسَائِلُ السُّلُوكِ مِن جِنْسِ مَسَائِلِ الْعَقَائِدِ كُلُّهَا مَنْصُوصَةٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكَلَامِ لَمَّا أَعْرَضُوا عَنِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَلَمَّا دَخَلُوا فِي الْبِدَعِ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ.

وَهَكَذَا الْفِقْهُ إنَّمَا وَقَعَ فِيهِ الِاخْتِلَافُ لِمَا خَفِيَ عَلَيْهِم بَيَانُ صَاحِبِ الشَّرْعِ، وَلَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَقَعُ النِّزَاعُ فِي الدَّقِيقِ مِنْهُ، وَأَمَّا الْجَلِيلُ فَلَا يَتَنَازَعُونَ فِيهِ.

وَالصَّحَابَةُ أَنْفُسُهُم تَنَازَعُوا فِي بَعْضِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَتَنَازَعُوا فِي الْعَقَائِدِ، وَلَا فِي الطَّرِيقِ إلَى اللهِ الَّتِي يَصِيرُ بِهَا الرَّجُلُ مِن أَوْليَاءِ اللهِ الْأَبْرَارِ الْمُقَرَّبِينَ. [١٩/ ٢٧٤]

* * *