Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية قصته مع الصوفية البطائحية، وإنكاره عليهم

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٦٣

٧٩ - كُلَّمَا كَانَ الرَّجُلُ أَعْظَمَ إخْلَاصًا: كَانَت شَفَاعَةُ الرَّسُولِ أَقْرَبَ إلَيْهِ.

قَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَن أَسْعَدُ النَاسِ بِشَفَاعَتِك يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: مَن قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ (١). [١١/ ٥٢٨]

٨٠ - لِلنَّاسِ فِي الشِّرْكِ وَالظُّلْمِ وَالْكَذِبِ وَالْفَوَاحِشِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:

قِيلَ: إنَّ قُبْحَهُمَا مَعْلُومٌ بِالْعَقْلِ، وَأَنَّهُم يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ، وَإِن لَمْ يَأْتِهِم الرَّسُولُ كَمَا يَقُولُهُ الْمُعْتَزِلَةُ وَكَثِيرٌ مِن أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَحَكَوْهُ عَن أَبِي حَنِيفَةَ نَفْسِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ.

وَقِيلَ: لَا قُبْحَ وَلَا حُسْنَ وَلَا شَرَّ فِيهِمَا قَبْلَ الْخِطَابِ، وَإِنَّمَا الْقَبِيحُ مَا قِيلَ فِيهِ: لَا تَفْعَلْ، وَالْحَسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ: افْعَلْ، أَو مَا أُذِنَ فِي فِعْلِهِ، كَمَا تَقُولُهُ الْأَشْعَرِيَّةُ وَمَن وَافَقَهُم مِن الطَّوَائِفِ الثَّلَاثَةِ.

وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ سَيِّءٌ وَشَرٌّ وَقَبِيحٌ قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ، لَكِنَّ الْعُقُوبَةَ إنَّمَا تُسْتَحَقّ بِمَجِيءِ الرَّسُولِ، وَعَلَى هَذَا عَامَّةُ السَّلَفِ وَأَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، فَإِنَّ فِيهِمَا بَيَانُ أَنَّ مَا عَلَيْهِ الْكُفَّارُ هُوَ شَرٌّ وَقَبِيحٌ وَسَيِّءٌ قَبْلَ الرُّسُلِ وَإِن كَانُوا لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعُقُوبَةَ إلَّا بِالرَّسُولِ. [١١/ ٦٧٧]

٨١ - الصِّفَاتُ لَهَا ثَلَاثُ اعْتِبَارَاتٍ: تَارَةً تُعْتَبَرُ مُضَافَةً إلَى الرَّبِّ، وَتَارَةً تُعْتبرُ مُضَافَةً إلَى الْعَبْدِ، وَتَارَةً تُعْتترُ مُطْلَقَةً لَا تَخْتَصُّ بِالرَّبِّ وَلَا بِالْعَبْدِ.

فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: حَيَاةُ اللهِ وَعِلْمُ اللهِ وَقُدْرَةُ اللهِ وَكَلَامُ اللهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَهَذَا كُلُّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَلَا يُمَاثِلُ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ.

وَإِذَا قَالَ: عِلْمُ الْعَبْدِ وَقُدْرَةُ الْعَبْدِ وَكَلَامُ الْعَبْدِ فَهَذَا كُلُّهُ مَخْلُوقٌ وَلَا يُمَاثِلُ صِفَاتِ الرَّبِّ.

وَإِذَا قَالَ: الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ وَالْكَلَامُ فَهَذَا مُجْمَلٌ مُطْلَقٌ، لَا يُقَالُ عَلَيْهِ كُلِّهِ