تقريب فتاوى ابن تيمية
وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَنَّ (١) تَطْوِيلَ الصَّلَاةِ قِيَامًا وَرُكُوعًا وَسُجُودًا أَوْلَى مِن تَكْثِيرِهَا قِيَامًا وَرُكُوعًا وَسُجُودًا. [٢٣/ ٧١]
٦١ - وَإِنْ (٢) كَانَ يُصَلِّيهِمَا جَالِسًا؛ لِأَنَّ وِتْرَ اللَّيْلِ دُونَ وِتْرِ النَّهَارِ، فَيَنْقُصُ عَنْه فِي الصِّفَةِ. [٢٣/ ٩٨]
٦٢ - وَهَذَا مُتَنَاوِلٌ الْآيَاتِ (٣) الَّتِي لَيْسَ فِيهَا سُجُودٌ. [٢٣/ ١٤٩]
٦٣ - وَهَذَا أَصْل لِأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ: فِي أَنَّ مَا كَانَ مِن "بَابِ سَدِّ الذَّرِيعَةِ" إنَّمَا يُنْهَى عَنْهُ إذَا لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ، وَأَمَّا مَعَ الْحَاجَةِ لِلْمَصْلَحَةِ الَّتِي لَا تَحْصُلُ إلَّا بِهِ: وقد (٤) يُنْهَى عَنْهُ. [٢٣/ ٢١٤]
٦٤ - قَالَ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ، وَذَكَرَ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمَأْمُومِ حَالَ الْجَهْرِ.
ثمَّ يقُولُ (٥): قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، لَفْظٌ عَامٌّ: فَإِفَا أَنْ يَخْتَصَّ (٦) الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ أَو فِي الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَو يَعُمُّهُمَا.
وَالثَّانِي بَاطِلٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِن الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِمَاعُ خَارجَ الصَّلَاةِ وَلَا يَجِبُ فِي الصَّلَاةِ.
وَلِأَنَّ اسْتِمَاعَ الْمُسْتَمِعِ إلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ الَّذِي يَأْتَمُّ بِهِ وَيجِبُ عَلَيْهِ مُتَابَعَتُهُ أَوْلَى مِن اسْتِمَاعِهِ إلَى قِرَاءَةِ مَن يَقْرَأُ خَارجَ الصَّلَاةِ (٧)، دَاخِلَةٌ فِي الْآيَةِ إمَّا عَلَى سَبِيلِ الْخُصُوصِ وَإِمَّا عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ. [٢٣/ ٢٦٩ - ٢٧٠]