تقريب فتاوى ابن تيمية
رحمهم الله جواز المسح على الخف الذي لا يستر الكعبين؛ لأنه خف يمكن متابعة المشي فيه، فأشبه الساتر.
قال ابن حزم ﵀: "فإن كان الخفان مقطوعين تحت الكعبين؛ فالمسح جائز عليهما، وهو قول الأوزاعي، روي عنه أنه قال: يمسح المحرم على الخفين المقطوعين تحت الكعبين، وقال غيره لا يمسح عليها إلا أن يكونا فوق الكعبين.
قال: قد صح عن رسول الله ﷺ الأمر بالمسح على الخفين، وأنه مسح على الجوربين، ولو كان ههنا حد محدود لما أهمله ﵇ ولا أغفله فوجب أن كل ما يقع عليه اسم خف أو جورب أو لبس على الرجلين فالمسح عليه جائز .. ". اهـ.
* * *
(٢)
مسألة: هل يَتَيمَّمُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَيَبْقَى بَعْدَ الْوَقْتِ وَيصَلِّي بِهِ مَا شَاءَ كَالْمَاءٍ
- قال شيخ الإسلام ﵀ في "مجموع الفتاوى": تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي التَّيَمُّمِ: هَل يَقُومُ مَقَامَ الْمَاءِ فَيَتَيَمَّمُ قَبْلَ الْوَقْتِ، كَمَا يَتَوَضَّأُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَيُصَلِّي بِهِ مَا شَاءَ مِن فُرُوضٍ وَنَوَافِلَ، كَمَا يُصَلِّي بِالْمَاءِ وَلَا يَبْطُلُ بِخُرُوج الْوَقْتِ، كَمَا لَا يَبْطُلُ الْوُضُوءُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورينِ .. فَمَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ أنَّهُ يَتَيَمَّمُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَيَبْقَى بَعْدَ الْوَقْتِ وَيُصَلِّي بِهِ مَا شَاءَ كَالْمَاءِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَتيمَّمُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَا يَبْقَى بَعْدَ خُرُوجِهِ.
وَلنا أَنَّهُ قَد ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ: أَنَّ التُّرَابَ طَهُورٌ كَمَا أَنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ.
إلى أن قال: وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ طَهُورًا قَبْلَ الْوَقْتِ وَبَعْدَ الْوَقْتِ وَفِي الْوَقْتِ، كَمَا كَانَ الْمَاءُ طَهُورًا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَائَةِ، وَلَيْسَ بَيْنَ هَذَا فَرْق مُؤَثِّرٌ إلَّا إذَا قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَمَن أَبْطَلَهُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ فَقَد خَالَفَ مُوجِبَ الدَّلِيلِ.