تقريب فتاوى ابن تيمية
عَرَفَ مَا عَرَفَهُ مِن شَرِيعَةِ الرَّسُولِ أَنْ يَتْرُكَ مَا عَلِمَهُ مِن شَرْعِ الرَّسُولِ ﷺ لِأَجْلِ هَذَا؟
لَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى وَعِنْدَ مَلَائِكَتِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَعِبَادِهِ، وَاللهُ لَا يَغْفُلُ عَن مِثْل هَذَا. [٣٥/ ٣٧٨ - ٣٨١]
٥٠١٩ - لَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكمَ بِأَنَّ هَذَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَنَّ هَذَا الْعَمَلَ طَاعَةٌ أَو قُرْبَةٌ، أَو لَيْسَ بِطَاعَة وَلَا قُرْبَةٍ، وَلَا بِأَنَّ السَّفَرَ إلَى الْمَسَاجِدِ وَالْقُبُورِ وَقَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ يُشْرَعُ أَو لَا يُشْرَعُ، لَيْسَ لِلْحُكَّامِ فِي هَذَا مَدْخَلٌ، إلَّا كَمَا يَدْخُلُ فِيهِ غَيْرُهُم مِن الْمُسْلِمِينَ؛ بَل الْكَلَامُ فِي هَذَا لِجَمِيعِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَمَن كَانَ عِنْدَهُ عِلْم تَكَلَّمَ بِمَا عِنْدَهُ مِن الْعِلْمِ.
وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى عَالِمٍ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ (١)؛ بَل يُبَيِّنُ لَهُ أَنَّهُ قَد أَخْطَأَ:
- فَإِنْ بَيَّنَ لَهُ بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي يَجِبُ قَبُولُهَا أَنَّهُ قَد أَخْطَأَ، وَظَهَرَ خَطَؤُهُ لِلنَّاسِ وَلَمْ يَرْجِعْ بَل أَصَرَّ عَلَى إظْهَارِ مَا يُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالدُّعَاءَ إلَى ذَلِكَ: وَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ مِن ذَلِكَ وَيُعَاقَبَ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ.
- وَأَمَّا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ ذَلِكَ بالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ: لَمْ تَجُزْ عُقُوبَتُهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا مَنْعُهُ مِن ذَلِكَ الْقَوْلِ (٢).
فَإِنَّ اللهَ إنَّمَا أَوْجَبَ عَلَى النَّاسِ اتِّبَاعَ الرَّسُولِ وَطَاعَتَهُ، وَاتِّبَاعَ حُكْمِهِ وَأَمْرِهِ وَشَرْعِهِ وَدِينِهِ، وَهُوَ حُجَّةُ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَهُوَ الَّذِي فَرَّقَ اللهُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالْهُدَى وَالضَّلَالِ، وَالرَّشَادِ وَالْغَيِّ. [٣٥/ ٣٨٢ - ٣٨٣]
٥٠٢٠ - عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَد قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ: "إنَّهُ قَد كانَ فِي