Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية مقدمات نافعة جدا في باب الأيمان والنذور

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٢٤٧

- تَارَةً تكُونُ بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ الَّذِي هُوَ الشَّرْطُ وَالْجَزَاءُ؛ كَقَوْلِهِ فِي الْجَعَالَةِ: مَن رَدَّ عَبْدِي الْآبِقَ فَلَهُ كَذَا، وَقَوْلِهِ فِي السَّبْقِ: مَن سَبَقَ فَلَهُ كَذَا.

وَتَارَةً بِصِيغَةِ التَنْجِيزِ:

- إمَّا صِيغَةُ خَبَرٍ؛ كَقَوْلِهِ: بِعْت وَزَوَّجْت.

- وَإِمَّا صِيغَةُ طَلَب؛ كَقَوْلِهِ: بِعْنِي وَاخْلَعْنِي.

الْمُقَدِّمَةُ الثالِثَة -وَفِيهَا يَظْهَرُ سِرُّ مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ وَنَحْوِهَا-: أَنَّ صِيغَةَ التَّعْلِيقِ الَّتِي تُسَمَّى "صِيغَةَ الشَّرْطِ وَصِيغَةَ الْمُجَازَاةِ" تَنْقَسِمُ إلَى سِتَّةِ أَنْوَاعٍ؛ لِأنَّ الْحَالِفَ:

أ- إمَّا أَنْ يَكُونَ مَقْصُوبٌ وُجُودَ الشَّرْطِ فَقَطْ.

ب- أَو وُجُودَ الْجَزَاءِ فَقَطْ.

ج - أَو وَجُودَهُمَا.

د- وَإِمَّا أَنْ لَا يَقْصِدَ وُجُودَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ بَل يَكُونُ مَقْصُودُهُ عَدَمَ الشَّرْطِ فَقَطْ.

هـ - أَو الْجَزَاءِ فَقَطْ.

و- أَو عَدَمُهُمَا.

فَالْأوَّلُ: بِمَنْزِلَةِ كَثِيرٍ مِن صُوَرِ الْخُلْعِ وَالْكِتَابَةِ وَنَذْرِ التَّبَرُّرِ وَالْجَعَالَةِ وَنَحْوِهَا؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِق أَو فَقَد خَلَعْتُك، أَو قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ أَدَّيْت أَلْفًا فَأَنْت حُرٌّ، أَو قَالَ: إنْ رَدَدْت عَبْدِي الْآبِقَ فَلَك أَلْفٌ، أَو قَالَ: إنْ شَفَى اللهُ مَرِيضِي أَو سَلِمَ مَالِي الْغَائِبُ: فَعَلَيَّ عِتْقُ كَذَا وَالصَّدَقَةُ بِكَذَا.

فَالْمُعَلِّقُ قَد لَا يَكُونُ مَقْصُوده إلَّا أَخْذَ الْمَالِ وَرَدَّ الْعَبْدِ وَسَلَامَةَ الْعِتْقِ وَالْمَالِ، وَإِنَّمَا الْتَزَمَ الْجَزَاءَ عَلَى سبِيلِ الْعِوَضِ؛ كَالْبَائِعِ الَّذِي إنَّمَا مَقْصُودُهُ أَخْذُ الثَّمَنِ وَالْتَزَمَ رَدَّ الْمَبِيعِ عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ.