تقريب فتاوى ابن تيمية
(النذر أعظم من الحلف)
٤٩٨٦ - النَّذْرُ أَعْظَمُ مِن الْحَلِفِ، وَلهَذَا لَو نَذَرَ لِغَيْرِ اللهِ فَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ بِاتِّفَاقٍ الْمُسْلِمِينَ؛ مِثْلُ أَنْ يَنْذِرَ لِغَيْرِ اللهِ صَلَاةً أَو صَوْمًا أَو حَجًّا أَو عُمْرَةً أَو صَدَقَةً.
وَلَو حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا: لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَهُ، قِيلَ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَفرَ عَن الْيَمِينِ وَلَا يَفْعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَن حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَن يَمِينِهِ" (١).
وَقَد ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ (٢) عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَن النَّذْرِ وَقَالَ: "إنَّهُ لَا يَأْتي بِخَيْر، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِن الْبَخِيلِ"، فَإِذَا كَانَ النَّذْرُ لَا يَأْتِي بِخَيْر، فَكَيْفَ بِالنَذْرِ لِلْمَخْلُوقِ؟
وَلَكِنَّ النَذْرَ للهِ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ إذَا كَانَ فِي طَاعَةٍ، وَإِذَا كَانَ مَعْصِيَةً لَمْ يَجُز الْوَفَاءُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. [١/ ٨١]
* * *
(مقدمات نَافِعَةٌ جِدًّا في باب الْأَيْمَانِ وَالنّذُورِ)
٤٩٨٧ - مُقَدِّمَاتٌ نَافِعَة جِدًّا فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ:
الْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى: أَن الْيَمِينَ تَشْتَمِلُ عَلَى جُمْلَتَيْنِ:
أ- جُمْلَةٌ مُقْسَمٌ بِهَا.
ب- وَجُمْلَةٌ مُقْسَمٌ عَلَيْهَا.
وَمَسَائِلُ الْأَيْمَانِ:
أ- إمَّا فِي حُكْمِ الْمَحْلُوفِ بِهِ.
ب- وَإِمَّا فِي حُكْمِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ.