Printed page ٥/ ٢٤٦
فَلَمَّا أَحْدَثَ الْحَجَّاجُ مَا أَحْدَثَ مِن الْعَسْفِ كَانَ مِن جُمْلَتِهِ أَن حَلَّفَ النَّاسِ عَلَى بَيْعِهِمْ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ وَالْيَمِينِ بِاللهِ وَصَدَقَةِ الْمَالِ.
الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ هَذِهِ الْأَيْمَانَ يُحْلَفُ بِهَا:
- تَارَةً بِصِيغَةِ الْقَسَمِ.
- وَتَارَةً بِصِيغَةِ الْجَزَاءِ.
لَا يُتَصَوَّرُ أَنَّ تَخْرُجَ الْيَمِينُ عَن هَاتَيْنِ الصِّيغَتَيْنِ.
فَالْأوَّلُ: كَقَوْلِهِ: وَاللهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا، أَو الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي أَنْ أَفْعَلَ كَذَا، أَو عَلَيَّ الْحَرَامُ لَا أَفْعَل كَذَا، أَو عَلَيَّ الْحَجُّ لَا أَفْعَلُ.
وَالثَّانِي: كَقَوْلِهِ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَو نَصْرَانِيٌّ، أَو بَرِيءٌ مِن الْإِسْلَامِ، أَو إنْ فَعَلْت كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، أَو إنْ فَعَلْت كَذَا فَامْرَأَتِي حَرَامٌ، أَو فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَو إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَعَلَيَّ الْحَجُّ، أَو فَمَالِي صَدَقَةٌ (١).
ثُمَّ هَذَا التَّقْسِيمُ لَيْسَ مِن خَصَائِصِ الْأَيْمَانِ الَّتِىِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللهِ؛ بَل غَيْرُ ذَلِكَ مِن الْعُقُودِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ: