تقريب فتاوى ابن تيمية
وَإِن كَانَ الْجُرْحُ مُوحِيًا فَفِيهِ نِزَاعٌ مَعْرُفٌ. [٣٥/ ٢٣٤]
٤٩٣٨ - قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ عَائِدٌ إلَى مَا تَقَدَّمَ مِن الْمُنْخَنِقَةِ وَالْمَوْقُوذَةِ وَالْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ وَأَكِيلَةِ السَّبُعِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ؛ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي حَنيفَةَ وَغَيْرِهِمْ، فَمَا أَصَابَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ أُبِيحَ.
لَكِنْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا يُذَكَّى مِن ذَلِكَ .. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ إذَا كَانَ حَيًّا فَذُكِّيَ حَلَّ أَكْلُهُ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ؛ فَإِنَّ حَرَكَاتِ الْمَذْبُوحِ لَا تَنْضَبِطُ؛ بَل فِيهَا مَا يَطُولُ زَمَانُهُ وَتَعْظُمُ حَرَكَتُهُ، وَقَد قَالَ ﷺ: "مَا أنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا" (١)، فَمَتَى جَرَى الدَّمُ الَّذِي يَجْرِي مِن الْمَذْبُوحِ الَّذِي ذُبحَ وَهُوَ حَيٌّ حَلَّ أَكْلُهُ (٢). [٣٥/ ٢٣٦ - ٢٣٧]
٤٩٣٩ - مَا وَقَعَ فِي بِئْرٍ وَنَحْوِهَا وَلَمْ يُوصَلْ إلَى مَذْبَحِهِ فَتُجْرَحُ حَيْثُ أَمْكَنَ مِثْلُ الطَّعْنِ فِي فَخْذِهَا كَمَا يُفْعَلُ بِالصَّيْدِ الْمُمْتَنِعِ وَتُبَاحُ بِذَلِكَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْغلَمَاءِ؛ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَعَانَ عَلَى مَوْتِهَا سَبَبٌ آخَرُ: مِثْلُ أَنْ يَكونَ رَأسُهَا غَاطِسًا فِي الْمَاءِ فَتَكُونُ قَد مَاتَتْ بِالْجُرْحِ وَالْغَرَقِ؛ فَلَا تُباحُ حِينَئِذٍ. [٣٥/ ٢٣٦]
٤٩٤٠ - التَّسْمِيَةُ عَلَى الذَّبِيحَةِ مَشْرُوعَةٌ، لَكِنْ قِيلَ: هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَقِيلَ: وَاجِبَة مَعَ الْعَمْدِ وَتَسْقُطُ مَعَ السَّهْوِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَقِيلَ: تَجِبُ مُطْلَقًا، فَلَا تُوكَلُ الذَّبِيحَةُ بِدُونهَا، سَوَاءٌ