تقريب فتاوى ابن تيمية
وَقَد عُلِمَ بِالنَّقْلِ الصَّحِيحِ الْمُسْتَفِيضِ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ كَانَ فِيهِمْ يَهُودٌ كَثِيرٌ مِن الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ مِن بَنِي كِنَانَةَ وَحِمْيَرَ وَغَيْرِهِمَا مِن الْعَرَبِ؛ وَلهَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ: "إنَّك تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كتَابٍ" (١)، وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِن كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَو عَدْلَهُ معافريًّا، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَن دَخَلَ أَبُوهُ قَبْلَ النَّسْخِ أَو بَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ وَفْدُ نَجْرَانَ وَغَيْرِهِمْ مِن النَّصَارَى الَّذِينَ كَانَ فِيهِمْ عَرَبٌ كَثِيرُونَ أَقَرَّهُم بِالْجِزْيَةِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِن الْعَرَبِ لَمْ يُفَرِّقْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ولَا أَحَدٌ مِن خُلَفَائِهِ وَأَصْحَابِهِ بَيْن بَعْضِهِمْ وَبَعْضٍ؛ بَل قَبِلُوا مِنْهُم الْجِزْيَةَ وَأَبَاحُوا ذَبَائِحَهُم وَنِسَاءَهُمْ، وَكَذَلِكَ نَصَارَى الرُّومِ وَغَيْرُهُم لَمْ يُفَرّقُوا بَيْنَ صِنْفٍ وَصِنْفٍ.
وَمَن تَدَبَّرَ السِّيرَةَ -النَّبَوِيَّةَ عَلِمَ كُلَّ هَذَا بِالضَّرُورَةِ، وَعَلِمَ أَنَّ التَّفْرِيقَ قَوْلٌ مُحْدَثٌ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرِيعَةِ. [٣٥/ ٢٢٣ - ٢٢٦]
٤٩٣٦ - تَجُوزُ ذَكَاةُ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ وَتَذْبَحُ الْمَرْأَةُ وَإِن كَانَت حَائِضًا؛ فَإِنَّ حَيْضَتَهَا لَيْسَتْ فِي يَدِهَا. وَذَكَاةُ الْمَرْأَةِ جَائِزَةٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. [٣٥/ ٢٣٤]
٤٩٣٧ - وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ﵀: عَن الدَّابَّةِ كَالْجَامُوسِ وَغَيْرِهِ فِي الْمَاءِ فَيُذْبَحُ وَيمُوتُ فِي الْمَاءِ، هَل يُؤْكَلُ؟
فَأَجَابَ: إذَا كَانَ الْجُرْحُ غَيْرَ مُوحٍ (٢) وَغَابَ رَأْسُ الْحَيَوَانِ فِي الْمَاءِ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ؛ فَإِنَّهُ اشْتَرَكَ فِي حُكْمِهِ الْحَاضِرُ وَالْمُبِيحُ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: "إنْ خَالَطَ كَلْبَك كِلَابٌ فَلَا تَأْكُلْ؛ فَإِنَّك إنَّمَا سَمَّيْت عَلَى كلْبك وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ" (٣).
وَإِن كَانَ بَدَنُهُ فِي الْمَاءِ وَرَأسُهُ خَارجَ الْمَاءِ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ شَيْئًا.