Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية أصناف الناس في التهم، وهل يجوز حبس المتهم دون قيام البينة على ذلك؟

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٢١٤

٤٩٠٩ - خَبَرُ مَن قَالَ لَهُ جِنِّيٌّ بِأَنَّ فُلَانًا سَرَقَ كَذَا: كَخَبَرِ إنْسِيٍّ مَجْهُولٍ فَيُفِيدُ تُهْمَةً. [إقامة الدليل على إبطال التحليل ٤٣٦]

* * *

(أَصْنَافُ النَّاس فِي التُّهَمِ، وهل يجوز حبس المتهم دون قيام البيِّنة على ذلك

؟)

٤٩١٠ - أَمَّا التُّهَمُ فِي السَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ [أي: الوالي] أَنْ يُفَوِّضَهَا إلَى مَن يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَظْلِمُ فِيهَا، مَعَ إمْكانِ أَنْ يُقِيمَ فِيهَا مِن الْعُدُولِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.

وَذَلِكَ أَنَ النَّاسَ فِي التُّهَمِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ:

أ- صِنْفٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ بِالدّينِ وَالْوَرَعِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِن أَهْلِ التُّهَمِ، فَهَذَا لَا يُحْبَسُ وَلَا يُضْرَبُ؛ بَل وَلَا يُسْتَحْلَفُ فِي أَحَدِ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ؛ بَل يُؤَدَّبُ مَن يَتَّهِمُهُ فِيمَا ذَكَرَهُ كَثيرٌ مِنْهُمْ.

ب- والثانِي: مَن يَكُونُ مَجْهُولَ الْحَالِ لَا يُعْرَفُ بِبِرٍّ وَلَا فُجُورٍ، فَهَذَا يُحْبَسُ حَتَّى يُكْشَفَ عَن حَالِهِ.

وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْر أَنَّ النَّبِيّ ﷺ حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ (١).

وَقَد نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْأئِمَّةُ؛ وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَو ادَّعَى عَلَيْهِ مُدَّعٍ، فَإِنَّهُ يَحْضُرُ مَجْلِسَ وَليِّ الْأَمْرِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا، وَإِن كَانَ فِي ذَلِكَ تَعْوِيقُهُ عَن أَشْغَالِهِ فَكَذَلِكَ تَعْوِيقُ هَذَا إلَى أَنْ يُعْلَمَ أَمْرُهُ، ثُمَّ إذَا سَأَلَ عَنْهُ وَوُجِدَ بَارًّا أُطْلِقَ، وَإِن وُجِدَ فَاجِرًا كَانَ مِن:

ج- الصِّنْفِ الثالِثِ، وَهُوَ الْفَاجِرُ الَّذِي قَد عُرِفَ مِنْهُ السَّرِقَةُ قَبْلَ ذَلِكَ،