Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية أصناف الناس في التهم، وهل يجوز حبس المتهم دون قيام البينة على ذلك؟

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٢١٥

أَو عُرِفَ بِأسْبَابِ السَّرِقَةِ؛ مِثْل أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالْقِمَارِ وَالْفَوَاحِشِ الَّتِي لَا تَتَأَتَّى إلَّا بالْمَالِ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَهَذَا لَوْثٌ فِي التُّهْمَةِ (١)؛ وَلهَذَا قَالَتْ طَائِفَةٌ مِن الْعُلَمَاءِ إنَّ مِثْل هَذَا يُمْتَحَنُ بِالضَّرْبِ يَضْرِبُهُ الْوَالِي وَالْقَاضِي .. حَتَّى يُقِرَّ بِالْمَالِ (٢).

ثُمَّ الْمُتَوَلِّي لَهُ أَنْ يَقْصِدَ بِضَرْبِهِ مَعَ تَقْرِيرِهِ: عُقُوبَتَهُ عَلَى فُجُورِهِ الْمَعْرُوفِ فَيَكُونُ تَعْزِيرًا وَتَقْرِيرًا.

وَلَيْسَ عَلَى الْمُتَوَلِّي أَنْ يُرْسِلَ جَمِيعَ المتهومين (٣) حَتَّى يَأْتِيَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَن سَرَقَ (٤)؛ بَل قَد أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ فِي قِصَّةٍ كَانَت تُهْمَةً فِي سَرِقَةٍ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥)﴾ [النساء: ١٠٥] .. إلَى آخِرِ الْآيَاتِ، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْمًا يُقَالُ لَهُم بَنُو أبيرق سَرَقُوا لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ طَعَامًا وَدِرْعَيْنِ، فَجَاءَ