Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية حكم طلاق المكره

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٩٤

(بَاب طَلَاقِ السَّكْرَانِ وَنَحْوه)

٤٦٦٩ - لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُ السَّكْرَانِ، وَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَان إذَا طَلَّقَ، وَهَذَا ثَابِت عَن أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عفان، وَلَمْ يَثْبُتْ عَن الصَّحَابَةِ خِلَافُهُ فِيمَا أَعْلَمُ، وَهُوَ قَوْلُ كثِيرٍ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ.

وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ؛ فَإِنَّهُ قَد ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحِ" عَن مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ لَمَّا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يستنكهوه؛ لِيَعْلَمُوا هَل هُوَ سَكْرَانُ أَمْ لَا؟ فَإِنْ كَانَ سَكْرَانَ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ عُلِمَ أَنَّ أَقْوَالَهُ بَاطِلَةٌ كَأَقْوَالِ الْمَجْنُونِ.

وَلِأَنَّ السَّكْرَانَ وَإِن كَانَ عَاصِيًا فِي الشُّرْبِ فَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَا يَقُولُ، وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ مَا يَقُولُ لَمْ يَكُن لَهُ قَصْدٌ صَحِيحٌ (١)، وَإِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَصَارَ هَذَا كَمَا لَو تَنَاوَلَ شَيْئًا مُحَرَّمًا جَعَلَهُ مَجْنُونًا؛ فَإِنَّ جُنُونَهُ وَإِنْ حَصَلَ بِمَعْصِيَة فَلَا يَصِحُّ طَلَاقهُ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِن أَقْوَالِهِ. [٣٣/ ١٠٢ - ١٠٣]

* * *

(حكم طلاق المكره)

٤٦٧٠ - إذَا أُكْرِهَ بِغَيْرِ حَقٍّ عَلَى الطَّلَاقِ لَمْ يَقَعْ بِهِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ؛ كَمَالِك وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الْمَأْثُورُ عَن أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ كَعُمَر بْنِ الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ (٢).

وَإِذَا كَانَ حِينَ الطَّلَاقِ قَد أَحَاطَ بِهِ أَقْوَامٌ يُعْرَفُونَ بِأَنَّهُم يُعَادُونَهُ أَو