Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية المفاسد المترتبة على القول بوقوع الطلاق لمن حلف به وحنث، والطلاق المحرم، وجمع الثلاث، وطلاق السكران والمكره

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٧٩

- وَكَذَلِكَ أَفْتَى الصَّحَابَةُ فِيمَن قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ؛ أَنَّهُ يَمِينٌ، يَجْزِيه فِيهَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ. [٣٣/ ٣٦ - ٣٧]

* * *

(المفاسد المترتبة على القول بوقوع الطلاق لمن حلف به وحنث، والطَّلَاق الْمُحَرَّم، وجَمْع الثَّلَاثِ، وطَلاق السَّكْرَانِ والْمُكْرَهِ)

٤٦٥٨ - لَمَّا حَدَثَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ وَاعْتَقَدَ كَثِيرٌ مِن الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْحَانِثَ يَلْزَمُهُ مَا أَلْزَمَهُ نَفْسَهُ، وَلَا تُجْزِيه كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَاعْتَقَدَ كَثِيرٌ مِنْهُم أَنَّ الطَّلَاقَ الْمُحَرَّمَ يَلْزَمُ، وَاعْتَقَدَ كَثِيرٌ مِنْهُم أَنَّ جَمْعَ الثَّلَاثِ لَيْسَ بِمُحَرَّمِ، وَاعْتَقَدَ كَثِيرٌ مِنْهُم أَنَّ طَلَاقَ السَّكْرَانِ يَقَعُ، وَاعْتَقَدَ كَثِيرٌ مِنْهُم أَنَّ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ يَقَعُ، وَكَانَ بَعْضُ هَذ الْأَقْوَالِ مِمَّا تَنَازَعَ فِيهِ الصَّحَابَةُ، وَبَعْضُهَا مِمَّا قِيلَ بَعْدَهُمْ: كَثُرَ اعْتِقَادُ النَّاسِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مَعَ مَا يَقَعُ مِن الضَّرَرِ الْعَظِيمِ وَالْفَسَادِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا بِمُفَارَقَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ.

فَصَارَ الْمُلْزِمُونَ بِالطَّلَاقِ فِي هَذ الْمَوَاضِعِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا حِزْبَيْنِ:

أ - حِزْبًا اتَّبَعُوا مَا جَاءَ عَن النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحَابَةِ فِي تَحْرِيمِ التَّحْلِيلِ فَحَرَّمُوا هَذَا، مَعَ تَحْرِيمِهِمْ لِمَا لَمْ يُحَرِّمْهُ الرَّسُولُ ﷺ مِن تِلْكَ الصُّوَرِ، فَصَارَ فِي قَوْلِهِمْ مِن الْأَغْلَالِ وَالْآصَارِ وَالْحَرَجِ الْعَظِيمِ الْمُفْضي إلَى مَفَاسِدَ عَظِيمَةٍ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا أُمُورٌ مِنْهَا:

أ - رِدَّةُ بَعْضِ النَّاسِ عَن الْإِسْلَامِ لَمَّا أُفْتِيَ بِلُزُومِ مَا الْتَزَمَهُ.

ب - وَمِنْهَا سَفْكُ الدَّمِ الْمَعْصُومِ.

ج - وَمِنْهَا زَوَالُ الْعَقْلِ.

د - وَمِنْهَا الْعَدَاوَةُ بَيْنَ النَّاسِ.

هـ - وَمِنْهَا تَنْقِيصُ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ.