تقريب فتاوى ابن تيمية
الزَّوْجِ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطِيعَ أُمَّهَا فِيمَا تَأْمُرُهَا بِهِ مِن الاِخْتِلَاعِ مِنْهُ، أَو مضاجرته حَتَّى يُطَلِّقَهَا؛ مِثْل أَنْ تُطَالِبَهُ مِن النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ وَالصَّدَاقِ بِمَا تَطْلُبُهُ لِيُطَلِّقَهَا، فَلَا يَحِلُّ لَهَا أنْ تُطِيعَ وَاحِدًا مِن أَبَوَيْهَا فِي طَلَاقِهِ إذَا كَانَ مُتَّقِيًا للهِ فِيهَا. [٣٢/ ٢٦٣ - ٢٦٤]
* * *
(حكم وَطْء الْمَرْأَةِ فِي دُبرِهَا)
٤٥١٧ - وَطْءُ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا: حَرَامٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاهِيرِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ؛ بَل هُوَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى، وَقَد ثَبَتَ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِن الْحَقِّ لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ" (١). [٣٢/ ٢٦٦]
٤٥١٨ - اللهُ سُبْحَانَهُ حَرَّمَ إتْيَان الْحَائِضِ، مَعَ أنَّ النَّجَاسَةَ عَارِضَة فِي فَرْجِهَا، فَكَيْفَ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ النَّجَاسَةُ الْمُغَلَّظَةُ؟ [٣٢/ ٢٦٨]
* * *
(حكم النظر إلى الصبي)
٤٥١٩ - النَّظَرُ إلَى المردان ثَلَاثَة أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: مَا تَقْتَرِنُ بِهِ الشَّهْوَةُ، فَهُوَ مُحَرَّمٌ بِالاتِّفَاقِ.
والثَّانِي: مَا يُجْزَمُ أَنَّهُ لَا شَهْوَةَ مَعَهُ؛ كَنَظَرِ الرَّجُلِ الْوَرعِ إلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ وَابْنَتِهِ الْحَسَنَةِ وَأُمِّهِ الْحَسَنَةِ، فَهَذَا لَا يَقْتَرِنُ بِهِ شَهْوَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مِن أَفْجَرِ النَّاسِ، وَمَتَى اقْتَرَنَتْ بِهِ الشَّهْوَةُ حَرُمَ.
وَعَلَى هَذَا نَظَرُ مَن لَا يَمِيلُ قَلْبُهُ إلَى المردان، كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ وَكَالْأمَمِ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ هَذ الْفَاحِشَةَ، فَإِنَّ الْوَاحِدَ مِن هَؤُلَاءِ لَا يُفَرِّقُ مِن هَذَا الْوَجْهِ