تقريب فتاوى ابن تيمية
(وجوب طاعة الزوجة لزوجها، وطاعة زوجها أوجب من طاعة والديها)
٤٥١٤ - قَوْلُهُ: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٣٤] يَقْتَضِي وُجُوبَ طَاعَتِهَا لِزَوْجِهَا مُطْلَقًا: مِن خِدْمَةٍ وَسَفَرٍ مَعَهُ وَتَمْكِينٍ لَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ الْجَبَلِ الْأَحْمَرِ، وَفِي السُّجُودِ (١) وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ كَمَا تَجِبُ طَاعَةُ الْأَبَوينِ؛ فَإِنَّ كُلَّ طَاعَةٍ كَانَت لِلْوَالِدَيْنِ انْتَقَلَتْ إلَى الزَّوْجِ، وَلَمْ يَبْقَ لِلْأَبَوَيْنِ عَلَيْهَا طَاعَةٌ، تِلْكَ وَجَبَتْ بِالْأَرْحَامِ، وَهَذِهِ وَجَبَتْ بِالْعُهُودِ. [٣٢/ ٢٦٠ - ٢٦١]
٤٥١٥ - الْمَرْأَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ كَانَ زَوْجُهَا أَمْلَكَ بِهَا مِن أَبَوَيْهَا، وَطَاعَةُ زَوْجِهَا عَلَيْهَا أَوْجَبُ. [٣٢/ ٢٦١]
٤٥١٦ - قَالَ زيدُ بْنُ ثَابِتٍ: الزَّوْجُ سَيِّدٌ فِي كتَابِ اللهِ، وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥].
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: النِّكَاحُ رِقٌّ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ عِنْدَ مَن يُرِقُّ كَرِيمَتَهُ.
وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ (٢) عَن النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنُّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ".
فَالْمَرْأَةُ عِنْدَ زَوْجِهَا تُشْبِهُ الرَّقِيقَ وَالْأَسِيرَ، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِن مَنْزِلِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ، سَوَاءٌ أَمَرَهَا أَبُوهَا أَو أُمُّهَا أَو غَيْرُ أَبَوَيْهَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ.
وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى مَكَانٍ آخَرَ مَعَ قِيَامِهِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَحِفْظِ حُدُودِ اللهِ فِيهَا وَنَهَاهَا أَبُوهَا عَن طَاعَتِهِ فِي ذَلِكَ: فَعَلَيْهَا أَنْ تُطِيعَ زَوْجَهَا دُونَ أَبَوَيْهَا؛ فَإِنَّ الْأَبَوينِ هُمَا ظَالِمَانِ، لَيْسَ لَهما أَنْ يَنْهَيَاهَا عَن طَاعَةِ مِثْل هَذَا