Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية حكم من نكحت في عدتها

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٤/ ٥٤٥

(حكم وطء الابن الأَمَة بعد وطء أبيه)

٤٣٩٢ - لَا يَجُوز لِلِابْنِ أَنْ يَطَأَهَا [أي: الأَمَة] بَعْدَ وَطْءِ أَبِيهِ. وَلَا نِزَاعَ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وَطْئِهَا بِالنِّكَاحِ وَبَيْنَ وَطْئِهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ. [٣٢/ ٧٧]

* * *

(حكم من نُكِحَتْ فِي عِدَّتِهَا)

٤٣٩٣ - فِي حَدِيثِ طليحة: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الثَّانِي أَتَمَّتْ عِدَّةَ زَوْجِهَا، وَإِن دَخَلَ بِهَا أَتَمَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا لِلْأَؤَلِ ثُم اعْتَدَّتْ لِلثَّانِي.

وَكَذَلِكَ عَن عَلِيٍّ: أَنَّهُ قَضَى أَنَّهَا تَأْتِي بِبَقِيَّةِ عِدَّتِهَا لِلْأَوَّلِ ثُمَّ تَأْتِي لِلثَّانِي بِعِدَّة مُسْتَقْبَلَةٍ، فَإذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَإِنْ شَاءَتْ نَكَحَتْ وَإِن شَاءَتْ لَمْ تَنْكِح.

الَّذِي قَضَى بِهِ عَلِي: أَنَّ الثَّانِيَ لَا يَنْكِحُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْهُ: هُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَد.

وَأَمَّا مَذْهَبُ الشَّافِعِيّ فَيَجُوزُ عِنْدَة لِلثَّانِي أَنْ يَنْكِحَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ، كَمَا يَجُوزُ لِلْوَاطِئِ بِشُبْهَة أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَوْطُوءَةَ فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَن نَكَحَ امْرَأةً نِكَاحًا فَاسِدًا لَهُ أنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ.

وَأحْمَد لَهُ فِي هَذَا الْأَصْلِ رِوَايَتَانِ:

إحْدَاهُمَا: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ؛ لِيُمَيِّزَ بَيْنَ مَاءِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَمَاءِ الْمُبَاحِ الْمَحْضِ.

وَالثَّانِي: يَجُوزُ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَاحِقٌ فِي كِلَيْهِمَا.

وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَمِن أصْحَابِ أَحْمَد مَن جَوَّزَ لِلثَّانِي أَنْ يَنْكِحَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ كَمَا هُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيّ، كَمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِكُلِّ مُعْتَدَّةٍ مِن نِكَاح فَاسِدٍ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ. [٣٢/ ٣٤٨ - ٣٥١]