تقريب فتاوى ابن تيمية
النَّسَبُ، وَتَثْبُتُ بِهِ الْمُصَاهَرَةُ، فَيَحْرُمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُصُولُ الْآخَرِ وَفُرُوعُهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
وَكَذَلِكَ كُلُّ وَطْءٍ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَيْسَ حَرَامَا وَهُوَ حَرَامٌ؛ مِثْل مَن تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَطَلَّقَهَا، وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بِهِ الطَّلَاقُ لِخَطَئِهِ أَو لِخَطَأِ مَن أَفْتَاهُ، فَوَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَجَاءَهُ وَلَدٌ: فَهُنَا يَلْحَقُهُ النَّسَبُ، وَتَكُونُ هَذِهِ مَدْخُولًا بِهَا فَتَحْرُمُ، وَإِنْ كَانَت لَهَا أُمٌّ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
فَالْكُفَّارُ إذَا تَزَوَّجَ أَحَدُهُم امْرَأَةً نِكَاحًا يَرَاه فِي دِينِهِ وَأَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ ابْنُهُ: فَهَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِامْرَأَةِ ابْنِهِ، وَإِن كَانَ نِكاحُهَا (١) فَاسِدًا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
فَالنَّسَبُ: يَتْبَعُ بِاعْتِقَادِ (٢) الْوَطْءِ لِلْحِلِّ وَإِن كَانَ مُخْطِئًا فِي اعْتِقَادِهِ.
وَالْمُصَاهَرَةُ: تَتْبَعُ النَسَبَ، فَإِذَا ثَبَتَ النَّسَبُ فَالْمُصَاهَرَةُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. [٣٢/ ٦٦ - ٦٧]
* * *
(لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي النكاح أو التَّسَرِّي، ومتى يزول التحريم
؟)
٤٣٩٠ - لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأخْتَيْنِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ؛ وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْاةِ وَخَالَتِهَا، لَا تُنْكحُ الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى، وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى، فَإِنَّهُ قَد ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَن ذَلِكَ.
والضَّابِطُ فِي هَذَا: أَنَّ كُلَّ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ مُحَرَّمٌ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، بِحَيْثُ لَو كَانَت إحْدَاهُمَا ذَكَرًا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّزَوُّجُ بِالْأُخْرَى؛ لِأَجْلِ النَّسَبِ.