Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية تفسير أول آية في سورة النساء

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٤/ ٥٢٤

أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَقْدَ الثَّانِي بَاطِلٌ، فَتُنْزَعُ مِنْهُ وَتُرَدُّ إلَى الْأَوَّلِ.

وَالثانِي: أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ؛ فَيُعَاقَبُ مَن فَعَلَ الْمُحَرَّمَ، وَيُرَدُّ إلَى الْأَوَّلِ جَمِيعُ مَا أُخِذَ مِنْهُ، وَالْقَوْلُ الْأوَّلُ أَشْبَهُ بِمَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. [٣٢/ ١٠]

* * *

(تفسير أول آية في سورة النساء)

٤٣٤٨ - قَالَ اللّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١] افْتَتَحَ السُّورَةَ بِذِكْرِ خَلْقِ الْجِنْسِ الْإِنْسَانِيِّ مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّ زَوْجَهَا مَخْلُوقٌ مِنْهَا، وَأَنَّهُ بَثَّ مِنْهُمَا الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ أَكْمَلُ الْأسْبَابِ وَأَجَلُّهَا.

ثُمَّ ذَكَرَ مَا بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ مِن الْأَسْبَابِ الْمَخْلُوقَةِ الشَّرْعِيَّةِ: كَالْوِلَادَةِ، وَمِن الكسبية الشَّرْطِيَّةِ: كَالنِّكَاحِ.

ثُمَّ قَالَ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ قَالَ طَائِفَةٌ مِن الْمُفَسِّرِينَ مِن السَّلَفِ: ﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾: تتعَاهَدُونَ بِهِ وَتتعَاقَدُونَ.

وَهُوَ كَمَا قَالُوا؛ لأنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِن الْمُتَعَاقِدَيْنِ عَقْدَ الْبَيْعِ أَو النِّكَاحِ أَو الْهُدْنَةِ أَو غَيْرِ ذَلِكَ يَسْأَلُ الْآخَرَ مَطْلُوبَهُ: هَذَا يَطْلُبُ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ، وَهَذَا تَسْلِيمَ الثَّمَنِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا قَد أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مَطْلُوبَ الْآخَرِ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا طَالِبٌ مِن الْآخَرِ مُوجِبٌ لِمَطْلُوبِ الْآخَرِ.

ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالْأَرْحَامَ﴾، والْعُهُودُ والْأَرْحَامُ: هُمَا جِمَاعُ الْأَسْبَابِ الَّتِي بَيْنَ بَنِي آدمَ؛ فَإِنَّ الْأسْبَابَ الَّتِي بَيْنَهُمْ: إمَّا أَنْ تكُونَ بِفِعْلِ اللّهِ أَو بِفِعْلِهِمْ.

فَالْأَوَّلُ: الْأَرْحَامُ.

والثَّانِي: الْعُهُودُ.