Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية هل للمسلم ولاية على أبنائه الكفار؟

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٤/ ٥١٨

وَلَو كَانَ بِحَضْرَةِ فَاسِقَيْنِ: صَحَّ النِّكَاحُ أَيْضًا عِنْد أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.

وَلَو لَمْ يَكن بِحَضْرَةِ شُهُودٍ بَل زَوَّجَهَا وَليُّهَا وَشَاعَ ذَلِكَ بَيْنَ الناسِ: صَحَّ النِّكَاحُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ فِي إحْدَى الرّوَايَتَيْنِ عَنْهُ.

وَهَذَا أظْهَرُ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ؛ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ مَا زَالُوا يُزَوِّجُونَ النِّسَاءَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَكُن النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُهُم بِالْإِشْهَادِ، وَلَيْسَ فِي اشْتِرَاطِ الشَّهَادَةِ فِي النِّكَاحِ حَدِيث ثَابِث، لَا فِي الصِّحَاحِ وَلَا فِي السُّنَنِ وَلَا فِي الْمَسَانِدِ (١).

وَأَمَّا مَن لَا وَلِيَّ لَهَا: فَإِنْ كَانَ فِي الْقَرْيَةِ أَو الْحُلَّةِ نَائِبٌ حَاكِمٌ زَوَّجَهَا هُوَ وَأَمِيرُ الْأَعْرَابِ وَرَئِيسُ الْقَرْيَةِ، وَإِذَا كَانَ فِيهِمْ إمَامٌ مُطَاعٌ زَوَّجَهَا أَيْضًا بِإِذْنِهَا. [٣٢/ ٣٥]

* * *

(هل للمسلم ولاية على أبنائه الكفار

؟)

٤٣٣٣ - وَسُئِلَ - قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ -: عَن رَجُلٍ أَسْلَمَ: هَل يَبْقَى لَهُ وِلَايَة عَلَى أَوْلَادِهِ الْكِتَابِيِّينَ؟

فَأَجَابَ: لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِم فِي النِّكَاحٍ، كَمَا لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِم فِي الْمِيرَاثِ، فَلَا يُزَوِّجُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَةَ، سَوَاءٌ كَانت بِنْتَه أَو غَيْرَهَا، وَلَا يَرِثُ كَافِرٌ مُسْلِمًا، وَلَا مُسْلِمٌ كَافِرًا (٢).

وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأرْبَعَةِ وَأَصْحَابِهِم مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ.

لَكِنَّ الْمُسْلِمَ إذَا كَانَ مَالِكًا لِلْأَمَةِ زَوَّجَهَا بِحُكْمِ الْمِلْكِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ وَلِيَّ أَمْرِ زَوَاجِهَا بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ.