تقريب فتاوى ابن تيمية
لَكِنْ يَنْبَغِي لِمَن أَخْرَجَ ثَمَنَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَعُودَ إلَى مِلْكِهِ؛ كَمَن أَخْرَجَ مِن مَالِهِ مَالًا لِيَتَصَدَّقَ بِهِ فَلَمْ يَجِد السَّائِلَ، يَنْبَغِي لَهُ أنْ يُمْضِيَ ذَلِكَ، وَيَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى سَائِلٍ آخَرَ، وَلَا يُعِيدَهُ إلَى مِلْكِهِ وَإِن لَمْ يَجِبْ (١).
وَإِذَا صَرَفَ مِثْل هَذَا الْمَكَانِ فِي مَصَالِحِ مَسْجِدٍ آخَرَ جَازَ ذَلِكَ.
بَل إذَا صَارَ مَسْجِدًا وَكَانَ بِحَيْثُ لَا يُصَلِّي فِيهِ أَحَدٌ: جَازَ أَنْ يُنْقَلَ إلَى مَسْجِدٍ يُنْتَفَعُ بِهِ.
بَل [إذَا] (٢) جَازَ أَنْ يُبَاعَ وَيُصْرَفَ ثَمَنُهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ.
بَل يَجُوزُ أنْ يُعْمِرَ عِمَارَةً يُنْتَفَعُ بِهَا لِمَسْجِدِ آخَرَ (٣). [٣١/ ٥ - ٦]
٤١٠٠ - مُجَرَّدُ تَصْوِيرِ مِحْرَابٍ لَا يَجْعَلُهُ مَسْجِدًا. [٣١/ ٧]
٤١٠١ - يَجُوزُ أَنْ يَقِفَ الْبِنَاءَ الَّذِي بَنَاهُ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَة، سَوَاءٌ وَقَفَهُ مَسْجِدًا أو غَيْرَ مَسْجِدٍ، وَلَا يُسْقِطُ ذَلِكَ حَقَّ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَإِنَّهُ مَتَى انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَانْهَدَمَ الْبِنَاءُ زَالَ حُكْمُ الْوَقْفِ، سَوَاءٌ كَانَ مَسْجِدًا أَو غَيْرَ مَسْجِدٍ، وَأَخَذُوا أَرْضَهُم فَانْتَفَغوا بِهَا، وَمَا دَامَ الْبِنَاءُ قَائِمًا فِيهَا فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
وَلَو وَقَفَ عَلَى رَبْعٍ (٤) أَو دَارٍ مَسْجِدًا ثُمَّ انْهَدَمَت الدَّارُ أَو الرَّبْعُ: فَإِنَّ وَقْفَ الْعُلْوِ لَا يُسْقِطُ حَقَّ مُلَّاكِ السُّفْلِ؛ كَذَلِكَ وَقْفُ الْبِنَاءِ لَا يَسْقُطُ عَلَى مُلَّاكِ الْأَرْضِ. [٣١/ ٨]
٤١٠٢ - وَسُئِلَ ﵀: عَمَّن وَصَّى أَو وَقَفَ عَلَى جِيرَانِهِ فَمَا الْحُكْمُ؟
فَأَجَابَ: إذَا لَمْ يُعْرَفْ مَقْصُودُ الْوَاقِفِ وَالْوَصِيِّ لَا بِقَرِينَةٍ لَفْظِيَّةٍ وَلَا