تقريب فتاوى ابن تيمية
عُرْفِيَّةٍ، وَلَا كَانَ لَهُ عُرْفٌ فِي مُسَمَّى الْجِيرَانِ: رَجَعَ فِي ذَلِكَ إلَى الْمُسَمَّى الشَّرْعِيِّ وَهُوَ أَرْبَعُونَ دَارًا (١) مِن كُلِّ جَانِبٍ. [٣١/ ٩]
٤١٠٣ - إنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ إنْ كَانَ قُرْبَةً وَطَاعَةً للهِ وَرَسُولِهِ كَانَ صَحِيحًا، وَإِن لَمْ يَكُن شَرْطًا لَازِمًا، وَإِن كَانَ مُبَاحًا، كَمَا لَمْ يُسَوِّغ النَّبِيُّ ﷺ السَّبْقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَو حَافِرٍ أو نَصْلٍ، وَإِن كَانَت الْمُسَابَقَةُ بِلَا عِوَضٍ قَد جَوَّزَهَا بِالْأَقْدَامِ وَغَيْرِهَا؛ وَلِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ فِي مَالِ الْفَيْءِ: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧] فَعُلِمَ أَنَّ اللهَ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ.
وَإِن كَانَ الْغِنَى وَصْفًا مُبَاحًا فَلَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ.
وَعَلَى قِيَاسِهِ سَائِرُ الصِّفَاتِ الْمُبَاحَةِ.
وَلِأَنَّ الْعَمَلَ إذَا لَمْ يَكُن قُرْبَةً لَمْ يَكُن الْوَاقِفُ مُثَائا عَلَى بَذْلِ الْمَالِ فِيهِ فَيَكُونُ قَد صَرَفَ الْمَالَ فِيمَا لَا يَنْفَعُهُ، لَا فِي حَيَاتِهِ وَلَا فِي مَمَاتِهِ.
وَإِذَا خَلَا الْعَمَلُ الْمَشْرُوطُ فِي الْغقُودِ كُلِّهَا عَن مَنْفَعَةٍ فِي الدِّينِ، أَو فِي الدُّنْيَا: كَانَ بَاطِلًا بِالِاتِّفَاقِ فِي أُصُولٍ كَثِيرَةٍ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى فَيَكونُ بَاطِلًا وَلَو كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ.
مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِ الْتِزَامَ نَوْعٍ مِن الْمَطْعَمِ أَو الْمَلْبَسِ أَو الْمَسْكَنِ الَّذِي لَمْ تَسْتَحِبُّة الشَّرِيعَةُ، أَو تَرْكَ بَعْضِ الأَعْمَالِ الَّتِي تَسْتَحِبُّ الشَّرِيعَةُ عَمَلَهَا وَنَحْو ذَلِكَ. [٣١/ ١٣ - ١٤]
٤١٠٤ - هَذِهِ الْأَرْزَاقُ الْمَأْخُوذَةُ عَلَى الْأَعْمَالِ الدِّينِيَّةِ إنَّمَا هِيَ أَرْزَاقٌ وَمعَاوِنٌ عَلَى الدِّينِ، بِمَنْزِلَةِ مَا يرتزقه الْمُقَاتِلَةُ وَالْعُلَمَاءُ مِن الْفَيْءِ.
وَالْوَاجِبَاتُ الشَّرْعِيَّةُ تَسْقُطُ بِالْعُذْرِ، وَلَيْسَتْ كَالْجِعَالَاتِ عَلَى عَمَلٍ دُنْيَوِيٍّ، وَلَا بِمَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا. [٣١/ ١٥]