تقريب فتاوى ابن تيمية
(الرّجْلُ جُبَارٌ)
٣٩٦٩ - وَسُئِلَ ﵀: عَن غُلَامٍ فِي يَدِهِ فَرَسٌ، فَطَلَعَتْ نَعَامَةٌ مِن إصْطَبْلٍ، وَهَجَمَتْ عَلَى الْخَيْلِ، وَالْغُلَامُ مَاسِكٌ الْفَرَسَ، وَاثْنَانِ قُعُودٌ، فَرَفَسَ أَحَدَهُمَا وَتُوُفِّيَ، فَمَا يَجِبُ عَلَى الْغُلَامِ؟
فَأَجَابَ: إذَا رَفَسَتْهُ بِرِجْلِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْغُلَامِ وَلَا عَلَى صَاحِبِ الْفَرَسِ؛ بَل الْفَرَسُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْأَئِمَّةِ؛ كَمَالِكِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ.
وَفِي "السُّنَنِ" عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الرّجْلُ جُبَار" (١).
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَضْمَنُ مَا ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ إذَا كَانَ عَلَى الْفَرَسِ رَاكِبٌ، أَو قَائِدٌ، أَو سَائِقٌ، كَمَا وَافَقَهُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْيَدِ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يفَرِّط الْغُلَامُ الَّذِي هُوَ مُمْسِكٌ لِلْفَرَسِ: فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ؛ مِثْل أَنْ تجْفَلَ الْفَرَسُ وَيُحَذِّرَ الْقَرِيبَ مِنْهَا، فَيَقُولُ: حَاذِرُوا، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَمَن رَفَسَتْ مِنْهُمَا كَانَ هُوَ الْمُفَرِّطُ، وَلَمْ يَكُن عَلَى أَحَدٍ ضَمَانٌ بِاتّفَاقِ الْأَئِمَّةِ. [٣٠/ ٣٧٩]
* * *
(بَابُ الشُّفْعَةِ)
٣٩٧٠ - إنما تجب في عقارٍ تجب قسمته.