تقريب فتاوى ابن تيمية
فَأَجَابَ: إذَا أَعَارَ نَصِيبَ الشَّرِيكِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَتَلِفَت الْفَرَسُ: كَانَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُعِيرِ الْمُعْتَدِي بِقِيمَهِ نَصِيبِهِ، وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْمُسْتَعِيرِ أَيْضًا (١). [٣٠/ ٣١٤]
٣٩١٤ - وَسُئِلَ ﵀: عَن امْرَأَةٍ اسْتَعَارَتْ زَوْجَيْ حَلَقٍ وَقَد عُدِمُوا مِنْهَا، فَهَل يَلْزَمُهَا قِيمَةُ الْحَلَقِ؟
فَأَجَابَ: إنْ كَانَت فَرَّطَتْ فِي حِفْظِهَا لَزِمَهَا غَرَامَتُهَا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
وَإِن لَمْ تُفَرِّطْ: فَفِي ذَلِكَ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ بَيْنَهُمْ:
فَفِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا.
وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد: عَلَيْهَا الضَّمَانُ.
وَعِنْدَ مَالِكٍ: إذَا تَلِفَتْ بِسَبَب مَعْلُومٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا، وَإِذَا ادَّعَت التَّلَفَ بِسَبَب خَفِيٍّ لَمْ يُقْبَل مِنْهَا. [٣٠/ ٣١٤]
* * *
(بَابُ الْغَصْبِ)
٣٩١٥ - قال في المحرر: وهو الاستيلاء على مال الغير ظلمًا.
قَوْلُهُ: "على مَالِ الْغَيْرِ ظُلْمًا" يَدْخُلُ فيه مَالُ الْمُسْلِمِ وَالْمُعَاهَدِ، وهو الْمَالُ الْمَعْصُومُ.
وَيَخْرُجُ منه اسْتِيلَاءُ الْمُسْلِمِينَ على أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ فإنه ليس بِظُلْمٍ.
وَيَدْخُلُ فيه اسْتِيلَاءُ أَهْلِ الْحَرْبِ على مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ فإنه ليس من الْغَصْبِ الْمَذْكُورِ حُكْمُهُ هذا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ؛ إذ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ وَلَا بِالتَّلَفِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ في وُجُوبِ رَدِّ عَيْنِهِ إذَا قَدَرْنَا على أَخْذِهِ.