تقريب فتاوى ابن تيمية
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَمَحَلُّهُ قَبْلَ قُدُومِ الْمَدِينِ: فَلَه أَنْ يَمْنَعَهُ مِن السَّفَرِ حَتَّى يُوَثِّقَ بِرَهْن يَحْفَظُ الْمَالَ أَو كَفِيلٍ.
وَإِن كَانَ الدَّيْنُ لَا يَحِلُّ إلَّا بَعْدَ قُدُومِ الْمَدِينِ: فَفِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. [٣٠/ ٢٠]
٣٧٣١ - لَا تُقْبَلُ دَعْوَى إعْسَارِهِ (١) بَعْدَ الِاعْتِرَافِ بِالْقُدْرة وَبَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُبَيِّن السَّبَبَ الَّذِي أَزَالَ الْمَلَاءَةَ وَيَكُونُ ذَلِكَ مُمْكِنًا فِي الْعَادَةِ؛ كَحَرْقِ الدَّارِ الَّتِي فِيهَا مَتَاعُهُ وَنَحْوُهُ. [٣٠/ ٢١]
٣٧٣٢ - إذَا امْتَنَعَ (٢) مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ مِن إظْهَارِ مَالِهِ وَالتَّمْكِينِ مِن تَوْفِيَةِ النَّاسِ جَمِيعَ حُقُوقِهِمْ وَكَانَ مَالُهُ ظَاهِرًا وَاحْتِيجَ إلَى التَّوْفِيَةِ إلَى فِعْلٍ مِنْهُ وَامْتَنَعَ مِنْهُ وَأَصَرَّ عَلَى الْحَبْسِ: فَإِّنهُ يُعَاقَبُ بِالضَّرْبِ حَتَّى يَقُومَ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فِي مَذْهَبِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ. وَلَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ نِزَاعًا (٣).
وَفي "السُّنَنِ" عَن النَّبِيِّ ﷺ: "لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عَرْضَه وَعُقُوبَتَهُ" (٤).
اللَّيُّ: الْمَطْلُ، وَالْوَاجِدُ: الْقَادِرُ.
فَقَد أَبَاحَ النَّبِي ﷺ مِن الْقَادِرِ الْمَاطِلِ عِرْضَهُ.
وَقَد اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ التَّعْزِيرَ مَشْرُوعٌ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ.
وَلَيْسَ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَتَوَلَّى هُوَ بَيْعَ مَالِهِ وَوَفَاءَ الدَّيْنِ، وَإِن كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لِلْحَاكِمِ، لَكِنْ مَتَى رَأَى أَنْ يُلْزِمَهُ هُوَ بِالْبَيْعِ وَالْوَفَاءِ زَجْرًا لَهُ وَلِأمْثَالِهِ عَن