تقريب فتاوى ابن تيمية
٣٥٧١ - بيع الحرير للكفار حديث عمر ﵁ يقتضي جوازه؛ بخلاف بيع الخمر؛ فإن الحرير ليس حرامًا على الإطلاق، وعلى قياسه بيع آنية الذهب والفضة لهم؛ وإذا جاز بيعها لهم جاز صنعتها لبيعها منهم، وجاز عملها لهم بالأجرة. [المستدرك ٤/ ٥]
٣٥٧٢ - [بَيْعُ الْحَمَّامِ وَشِرَاؤُهُ وَإِجَارَتُهُ وَبِنَاؤُهُ: مَكْرُوهٌ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: الَّذِي يَبْنِي حَمَّامًا لِلنِّسَاءِ لَيْسَ بِعَدْلٍ؛ لِأَنَّهُ غَالِبًا يَشْتَمِلُ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ مِن كَشْفِ الْعَوْرَاتِ وَنَظَرِهَا وَدُخُولِهَا النِّسَاءَ] (١).
وَفِي مَجْمُوعِ أَبِي حَفْصٍ فِي الْإِجَارَةِ: نَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكَحَّالُ: سَأَلْت أَحْمَدَ عَن رَجُلٍ لَهُ حَمَّامٌ تُقِيمُهُ غَلَّتُهُ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ؟
قَالَ: لَا يَبِيعُهُ عَلَى أَنَّهُ حَمَّامٌ، يَبِيعُهُ عَلَى أَنَّهُ عَقَارٌ وَيَهْدِمُ الْحَمَّامَ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَقَالَ: وَكَذَلِكَ الْأَبْنِيَةُ الْمُصَوَّرَةُ كَنَائِسَ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَنْفَعَةِ الْمُحَرَّمَةِ، وَمَا هُوَ مُصَوَّرٌ عَلَى صُورَةِ الْمَنْفَعَةِ الْمُحَرَّمَةِ، ويُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ؛ مِثْلُ الْحَرِيرِ الْمُفَصَّلِ لِلرِّجَالِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ لِلرَّجُلِ وَآنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. [المستدرك ٤/ ٥ - ٦]
٣٥٧٣ - قال ابن القيم ﵀: أما تحريم بيع الميتة فيدخل فيه كل ما يسمى ميتة سواء مات حتف أنفه أو ذكي ذكاة لا تفيد حله، ويدخل فيه أبعاضها أيضًا، ولهذا استشكل الصحابة ﵃ تحريم بيع الشحم مع ما لهم فيه من المنفعة فأخبرهم النبي ﷺ أنه حرام وإن كان فيه ما ذكروا من المنفعة. وهذا موضع اختلف فيه الناس لاختلافهم في فهم مراده ﷺ وهو أن قوله: "لا هو حرام" (٢) هل هو عائد إلى البيع، أو عائد إلى الأفعال التي سألوا عنها؟
فقال شيخنا: هو راجع إلى البيع فإنه ﷺ لما أخبرهم أن الله حرم بيع