تقريب فتاوى ابن تيمية
٣٣٥٤ - الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُم الَّذِينَ أَعْطَاهُم النَّبِيُّ ﷺ مِن غَنَائِم خَيْبَرَ فِيمَا أَعْطَاهُم قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مِن الْخُمُسِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِن أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَهَذَا أَظْهَرُ.
فَإِنَّ الَّذِي أَعْطَاهُم إيَّاهُ هُوَ شَيْءٌ كَثِيرٌ لَا يَحْتَمِلُهُ الْخُمُسُ.
وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغَنِيمَةَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْسِمَهَا بِاجْتِهَادِهِ كَمَا يَقْسِمُ الْفَيءَ بِاجْتِهَادِهِ إذَا كَانَ إمَامَ عَدْلٍ قَسَمَهَا بِعِلْمٍ وَعَدْلٍ.
وَقَد قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ مِن خَيْبَرَ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ الَّذِينَ قَدِمُوا مَعَ جَعْفَرَ وَلَمْ يَقْسِمْ لِأَحَد غَابَ عَنْهَا غَيْرُهُمْ.
٣٣٥٥ - قَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ لِعُمَر بْنِ الْخَطَّابِ: إنَّ الْعَدُوَّ إذَا رَأَيْنَاهُم قَد لَبِسُوا الْحَرِيرَ وَجَدْنَا فِي قُلُوبِنَا رَوْعَةً، فَقَالَ: وَأَنْتُمْ فَالْبَسُوا كَمَا لَبِسُوا.
وَقَد أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ بِالرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ؛ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُمْ، وَإِن لَمْ يَكُن هَذَا مَشْرُوعًا قَبْلَ هَذَا.
فَفَعَلَ لِأَجْلِ الْجِهَادِ مَا لَمْ يَكُن مَشْرُوعًا بِدُونِ ذَلِكَ.
٣٣٥٦ - فِي السُّنَنِ (١) عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إنَّ اللهَ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاَثةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ، الْخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ، وَالْمُمِدَّ بِهِ"؛ وَهَذَا لِأَنَّ هَذ الْأَعْمَالَ هِيَ أَعْمَالُ الْجِهَادِ، وَالْجِهَادُ أَفْضَلُ مَا تَطَوَّعَ بِهِ الْإِنْسَانُ، وَتَطَوُّعُهُ أَفْضَلُ مِن تَطَوُّعِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ.
وَلهَذَا كَانَ الرّبَاطُ فِي الثُّغُورِ أَفْضَلَ مِن الْمُجَاوَرَةِ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَالْعَمَلُ بِالرّمْحِ وَالْقَوْسِ فِي الثّغُورِ أَفْضَلَ مِن صَلَاةِ التَّطَوُّعِ.
وَأَمَّا فِي الْأَمْصَارِ الْبَعِيدَةِ مِن الْعَدُوِّ فَهُوَ نَظِيرُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ.