تقريب فتاوى ابن تيمية
٣١٤٥ - طَوَافُ الْوَدَاعِ لَيْسَ بِرُكْن بَل هُوَ وَاجِبٌ، وَلَيْسَ هُوَ مِن تَمَامِ الْحَجِّ، وَلَكِنْ كُلُّ مَن خَرَجَ مِن مَكَّةَ عَلَيْهِ أَنْ يُوَدع، وَلهَذَا مَن أقَامَ بِمَكَّةَ لَا يُوَدِّعُ عَلَى الصَّحِيحِ فَوُجُوبُهُ لِيَكُونَ آخِرُ عَهْدِ الْخَارجِ بِالْبَيْتِ كَمَا وَجَبَ الدُّخُولُ بِالْإِحْرَامِ فِي أَحَدِ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ لِسَبَب عَارِضٍ، لَا كَوْنِ ذَلِكَ وَاجِبًا بِالْإِسْلَامِ كَوُجُوبِ الْحَجِّ.
وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ الْمُقِيمِينَ بِمَكَّةَ لَمْ يَكُونُوا يَعْتَمِرُونَ بِمَكَّةَ، لَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَلَى عَهْدِ خُلَفَائِهِ؛ بَل لَمْ يَعْتَمِرْ أَحَدٌ عُمْرَةً بِمَكَّةَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا عَائِشَةَ وَحْدَهَا لِسَبَبٍ عَارِضٍ. [٢٦/ ٤]
٣١٤٦ - لَمْ يَعْتَمِرْ أَحَدٌ مِن الصَّحَابَةِ عَلَى عَهْدِ النَبِيِّ ﷺ لَا قَبْلَ الْفتْحِ وَلَا بَعْدَهُ عُمْرَةً مِن مَكَّةَ إلَّا عَائِشَةُ؛ فَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا تَوَاتَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ.
وَلَمْ يُسَافِرْ فِي رَمَضَانَ إلَى مَكَّةَ إلَّا غَزْوَةَ الْفَتْحِ. [٢٤/ ١٤٨ - ١٥٠]
٣١٤٧ - أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ فَرْضَ الْحَجِّ كَانَ مُتَأَخرًا، وَمَن قَالَ: إنَّهُ فُرِضَ سَنَةَ سِتٍّ فَإِنَّهُ احْتَجَّ بآيَةِ الْإِتْمَامِ وَهُوَ غَلَطٌ، فَإِنَّ الْآيَةَ إنَّمَا أَمَرَ فِيهَا بِإِتْمَامِهِمَا لِمَن شَرَعَ فِيهِمَا، لَمْ يَأْمُرْ فِيهَا بِابْتِدَاءِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. [٢٦/ ٧]
٣١٤٨ - اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ يَلْزَمَانِ بِالْمَشْرُوعِ فَيَجِبُ إتْمَامُهُمَا، وَتَنَازَعُوا فِي الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافِ. [٢٦/ ٨]
٣١٤٩ - وَسُئِلَ ﵀ (١):
مَاذَا يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي رَجُلٍ … آتاهُ ذُو الْعَرْشِ مَالًا حَجَّ وَاعْتَمَرَا
فَهَزَّهُ الشَّوْقُ نَحْو الْمُصْطَفَى طَرَبًا … أَتَرَوْنَ الْحَجَّ أَفْضَلَ أَمْ إيثَارَهُ الفُقرا