تقريب فتاوى ابن تيمية
وَالْأَظْهَرُ فِي هَذَا: أَنَّ إخْرَاجَ الْقِيمَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ مَمْنُوعٌ مِنْهُ، وَلهَذَا قَدَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الْجُبْرَانَ بِشَاتَيْنِ أَو عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَلَمْ يَعْدِلْ إلَى الْقِيمَةِ.
وَأَمَّا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ لِلْحَاجَةِ أَو الْمَصْلَحَةِ أَو الْعَدْلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ بُسْتَانِهِ أو زَرْعِهِ بِدَرَاهِمَ، فَهُنَا إخْرَاجُ عُشْرِ الدَّرَاهِمِ يُجْزِئُهُ وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَمَرًا أَو حِنْطَةً، إذ كَانَ قَد سَاوَى الْفُقَرَاءَ بِنَفْسِهِ، وَقَد نَصَّ أَحْمَد عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ.
وَمِثْلُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ شَاةٌ فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِل وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَن يَبِيعُهُ شَاةً فَإِخْرَاجُ الْقِيمَةِ هُنَا كَافٍ وَلَا يُكَلَّفُ السَّفَرَ إلَى مَدِينَةٍ أُخْرَى لِيَشْتَرِيَ شَاةً.
وَمِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحِقُّونَ لِلزَّكَاةِ طَلَبُوا مِنْهُ إعْطَاءَ الْقِيمَةِ لِكَوْنِهَا أَنْفَعَ فَيُعْطِيهِمْ إيَّاهَا، أَو يَرَى السَّاعِي أَنَ أَخْذَهَا أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ، كَمَا نُقِلَ عَن مُعَاذ بْن جَبَلٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِأَهْلِ الْيَمَنِ: "ائْتُونِي بخَمِيص أَو لَبِيسٍ أَسْهَلُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لِمَن فِي الْمَدِينَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأنْصَارِ" (١). [٢٥/ ٨٢ - ٨٣]
٣٠١٧ - إسْقَاطُ الدَّيْنِ عَنِ الْمُعْسِرِ: لَا يُجْزِئُ عَن زَكَاةِ الْعَيْنِ بِلَا نِزَاعٍ (٢).
لَكِنْ إذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَن يَسْتَحِقُّ الزَّكَاةَ: فَهَل يَجُوزُ أَنْ يُسْقِطَ عَنْهُ قَدْرَ زَكَاةِ ذَلِكَ الذَيْنِ وَيَكُونُ ذَلِكَ زَكَاةَ ذَلِكَ الدَّيْنِ؟ (٣)
فَهَذَا فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ، أَظْهَرُهُمَا الْجَوَازُ؛ لأنَّ الزَّكَاةَ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُوَاسَاةِ، وَهُنَا قَد أَخْرَجَ مِن جِنْسِ مَا يَمْلِكُ، بِخِلَافِ مَا إذَا