تقريب فتاوى ابن تيمية
وَالْأَصْنَافُ الَّتِي يُتَّجَرُ فِيهَا: يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهَا جَمِيعًا دَرَاهِمَ بِالْقِيمَةِ، فَاِنْ لَمْ يَكُن عِنْدَهُ دَرَاهِمُ فَأعْطَى ثَمَنَهَا بِالْقِيمَةِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأنَّهُ وَاسَى الْفُقَرَاءَ فَأَعْطَاهُم مِن جِنْسِ مَالِهِ. [٢٥/ ٧٩ - ٨٠]
٣٠١٤ - أَمَّا الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ: فَيَجُوزُ أنْ يُوَفَّى مِنَ الزَّكَاةِ فِي أَحَدِ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمَد؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَالْغَارِمِينَ:﴾ [التوبة ٦٠] وَلَمْ يَقُلْ وَللْغَارِمِينَ؛ فَالْغَارِمُ لَا يُشْتَرَطُ تَمْلِيكُهُ.
وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ عَنْهُ وَأَنْ يُمَلَّكَ لِوَارِثهِ وَلغَيْرِهِ (١).
وَلَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَا يُعْطَى ليَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ (٢). [٢٥/ ٨٠]
٣٠١٥ - مَا يَأْخُذُهُ وُلَاةُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْعُشْرِ وَزَكَاةِ الْمَاشِيَةِ وَالتِّجَارَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ ذَلِكَ مِن صَاحِبِهِ إذَا كَانَ الْإِمَامُ عَادِلًا يَصْرِفُه فِي مَصَارِفِهِ الشَّرْعِيَّةِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
فَإِنْ كَانَ ظَالِمًا لَا يَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهِ الشَرْعِيَّةِ: فَيَنْبَغِي لِصَاحِبِهِ أنْ لَا يَدْفَعَ الزكَاةَ إلَيْهِ بَل يَصْرِفُهَا هُوَ إلَى مُسْتَحِقِّيهَا، فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى دَفْعِهَا إلَى الظَّالِمِ بِحَيْثُ لَو لَمْ يَدْفَعْهَا إلَيْهِ لَحَصَلَ لَهُ ضَرَرٌ: فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَهُم فِي هَذه الْحَالِ ظَلَمُوا مُسْتَحِقِّيهَا كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ إذَا قَبَضُوا مَالَهُ وَصَرَفُوهُ فِي غَيْرِ مَصَارِفِهِ. [٢٥/ ٨١]
٣٠١٦ - وَأَمَّا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَالْمَعْرُوفُ مِن مَذْهَبِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيِّ أَنَهُ لَا يَجُوزُ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ.