Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية باب صدقة الفطر

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٥٠٣

السِّلَعُ عِنْدَهُ سِنِينَ، فَهَذَا عِنْدَهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ فَيُزَكّيَهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ، وَحُجَّتُهُ أَنَّ الزَّكَاةَ شُرِعَتْ فِي الْأَمْوَالِ النَّامِيَةِ، فَإِذَا زَكَّى السِّلْعَةَ كُلَّ عَامٍ - وَقَد تَكُونُ كَاسِدَةً- نَقَصَتْ عَن شِرَائِهَا فَيَتَضَرَّرُ.

فَإِذَا زُكِّيَتْ عِنْدَ الْبَيْعِ: فَإِنْ كَانَت رَبِحَتْ فَالرِّبْحُ كَانَ كَامِنًا فِيهَا، فَيُخْرِجُ زَكَاتَهُ، وَلَا يُزَكِّي حَتَى يَبِيعَ بِنِصَابٍ، ثُمَّ يُزَكِّي بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَبِيعُهُ مِن كَثِيرٍ وَقَلِيلٍ.

وَأَمَّا الْمُدِيرُ: وَهُوَ الَّذِي يَبِيعُ السّلَعَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فَلَا يَسْتَقِرُّ بِيَدِهِ سِلْعَةٌ، فَهَذَا يُزَكِّي فِي السَّنَةِ الْجَمِيعَ، يَجْعَلُ لِنَفْسِهِ شَهْرًا مَعْلُومًا يَحْسِبُ مَا بِيَدِهِ مِنَ السِّلَع وَالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمَلِيءِ الثِّقَةِ وُيزَكِّي الْجَمِيعَ، هَذَا إذَا كَانَ يَنِضُّ (١) فِي يَدِهِ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ وَلَو دِرْهَمٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُن يَبِيعُ بِعَيْن أَصْلًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ. [٢٥/ ١٥ - ١٦]

٣٠٠٧ - الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَسَائِرُ الْأُمَّةِ -إلَّا مَن شَذَّ- مُتَّفِقُونَ عَلَى وُجُوبِهَا [أي: الزكاة] فِي عَرْضِ التّجَارَةِ، سَوَاءٌ كَانَ التَّاجِرُ مُقِيمًا أَو مُسَافِرًا، وَسَوَاءٌ كَانَ مُتَرِبِّصًا -وَهُوَ الَّذِي يَشْتَرِي التِّجَارَةَ وَقْتَ رُخْصِهَا وَيَدَّخِرُهَا إلَى وَقْتِ ارْتفَاعِ السِّعْرِ- أَو مُدِيرًا كَالتُّجَّارِ الَّذِينَ فِي الْحَوَانِيتِ.

فَالتِّجَارَاتُ هِيَ أَغْلَبُ أَمْوَالِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ الْبَاطِنَةِ، كَمَا أَنَّ الْحَيَوَانَاتِ الْمَاشِيَةَ هِيَ أَغْلَبُ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ. [٢٥/ ٤٥]

* * *

(بَابٌ صَدَقَة الْفِطْرِ)

٣٠٠٨ - لا يعتبر في زكاة الفطر ملك نصاب؛ بل تجب على كل من ملك صاعًا فاضلًا عن قوته يوم العيد وهو مذهب أحمد، ومن عجز عن صدقة الفطر وقت وجوبها عليه ثم أيسر فأداها فقد أحسن. [المستدرك ٣/ ١٥٩]