Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية كتاب الجنائز

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٤٣٣

٢٨٨٧ - وَسُئِلَ ﵀: عَنِ امْرَأَةٍ نَصْرَانِيَّةٍ بَعْلُهَا مُسْلِمٌ تُوُفِّيَتْ وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ لَهُ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ، فَهَل تُدْفَنُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ أَو مَعَ النَّصَارَى؟

فَأَجَابَ: لَا تُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا مَقَابِرِ النَّصَارَى؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فَلَا يُدْفَنُ الْكَافِرُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا الْمُسْلِمُ مَعَ الْكَافِرِينَ؛ بَل تُدْفَنُ مُنْفَرِدَةً وَيُجْعَلُ ظَهْرُهَا إلَى الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّ وَجْهَ الطِّفْلِ إلَى ظَهْرِهَا، فَإِذَا دُفِنَتْ كَذَلِكَ كَانَ وَجْهُ الصَّبِيِّ الْمُسْلِمِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَالطِّفْلُ يَكُونُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ أَبِيهِ وَإِن كَانَت أُمُّهُ كَافِرَةً بِاتفَاقِ الْعُلَمَاءِ. [٢٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦]

٢٨٨٨ - تَلْقِينُهُ [أي: الميت] بَعْدَ مَوْتِهِ لَيْسَ وَاجِبًا بِالْإِجْمَاعِ، وَلَا كَانَ مِن عَمَلِ الْمُسْلِمِينَ الْمَشْهُورِ بَيْنَهُم عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَخُلَفَائِهِ.

بَل ذَلِكَ مَأْثُورٌ عَن طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ؛ كَأَبِي أمامة وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، فَمِنَ الْأَئِمَّةِ مَن رَخَّصَ فِيهِ كَالْإِمَامِ أَحْمَد، وَقَد اسْتَحَبَّهُ طَائِفَةٌ مِن أَصْحَابِهِ وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَن يَكْرَهُهُ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ بِدْعَةٌ.

فَالْأَقْوَالُ فِيهِ ثَلَاثَةٌ: الِاسْتِحْبَابُ، وَالْكَرَاهَةُ، وَالْإِبَاحَةُ، وَهَذَا أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ.

فَأَمَّا الْمُسْتَحَبُّ الَّذِي أَمَرَ بِهِ وَحَضَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَهُوَ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ.

وَأمَّا الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ فَكَرهَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَلَمْ يَكُن يَكْرَهُهَا فِي الْأُخْرَى، وَإِنَّمَا رَخَّصَ فِيهَا لِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَوْصَى أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَ قَبْرِهِ بِفَوَاتِحِ الْبَقَرَةِ وَخَوَاتِيمِهَا، وَرُوِيَ عَن بَعْضِ الصَّحَابَةِ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ؛ فَالْقِرَاءَةُ عِنْدَ الدَّفْنِ مَأْثُورَةٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يُنْقَلْ فِيهِ أَثَرٌ. [٢٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨]

٢٨٨٩ - اسْتِئْجَارُ النَّاسِ لِيَقْرَؤُوا وَيُهْدُوهُ إلَى الْمَيِّتِ لَيْسَ بِمَشْرُوع، وَلَا اسْتَحَبَّهُ أَحَدٌ مِن الْعُلَمَاءِ؛ فَإِنَّ الْقُرْاَنَ الَّذِي يَصِلُ: مَا قُرِئَ للهِ، فَإِذَا كَانَ قَد