تقريب فتاوى ابن تيمية
وفي "الصحيحين" (١): "لما دعا لأبي عامر رفع يديه".
وروى عنه أنس ﵁ قال: "كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء" أخرجاه في "الصحيحين" (٢).
وفيهما (٣): "أنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه وينحي فيه يديه".
وهذا هو الذي سمَّاه ابن عباس ﵁ الابتهال، وجعل المراتب ثلاثًا: الإشارة بأصبع واحدة، كما كان يفعل يوم الجمع على المنبر.
والثانية: المسألة، وهو أن تجعل يديك حذو منكبيك كما في أكثر الأحاديث.
والثالثة: الابتهال، وهو الذي ذكره أنس ﵁، ولهذا قال: "كان يرفع يديه حتى يرى بيان إبطيه"، وهو الرفع إذا اشتد: كان (٤) بطون يديه مما يلي وجهه والأرض وظهورهما مما يلىِ السماء.
وقد يكون أنس بن مالك ﵁ أراد بالرفع على المنبر يوم الجمعة كما في مسلم وغيره: "أنه كان لا يزيد على أن يرفع أصبعه المسبحة" (٥).
وفي هذه المسألة قولان هما وجهان في مذهب أحمد في رفع الخطيب يديه.
قيل: يستحب قاله ابن عقيل، وقيل: لا يستحب بل هو مكروه وهو أصح: قال إسحاق بن راهويه هو بدعة للخطيب، وإنما كان النبي ﷺ يشير بأصبعه إذا دعا.
وأما في الاستسقاء فإنه لما استسقى على المنبر رفع يديه كما رواه