Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية باب صلاة العيدين

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٤٠٩

٢٨٥٤ - لَمْ يَكُن أَحَدٌ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعِيدِ بِالْمَدِينَةِ إلَّا مَعَهُ ﷺ، كَمَا لَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ إلَّا مَعَهُ، وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ مَسَاجِدُ كَثِيرَةٌ لِكُلِّ دَارٍ مِن دُورِ الْأَنْصَارِ مَسْجِدٌ، وَلَهُم إمَامٌ يُصَلِّي بِهِمْ، وَالْأَئِمَّةُ يُصَلُّونَ بِهِم الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَلَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَ بِهِم لَا جُمُعَة وَلَا عِيدًا.

فَعُلِمَ أَنَّ الْعِيدَ كَانَ عِنْدَهُم مِن جِنْسِ الْجُمُعَةِ لَا مِن جِنْسِ التَّطَوُّعِ الْمُطْلَقِ، وَلَا مِن جِنْسِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَقَوْلُ الْقَائِلِ: إنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ تَطَوُّعٌ: مَمْنُوعٌ.

فَالْقَادِرُ يَخْرُجُ، وَالنِّسَاءُ قَادِرَاتٌ عَلَى الْخُرُوجِ فَيَخْرُجْنَ وَلَا يُصَلِّينَ وَحْدَهُنَّ، وَكَذَلِكَ مَن كَانَ مِنَ الْمُسَافِرِينَ فِي الْبَلَدِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُم أَنْ يُصَلُّوا مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يُصَلُّونَ وَحْدَهُم بِإِمَام، بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُم إذَا لَمْ يُصَلُّوهَا صَلَّوْا وَحْدَهُمْ، وَإِذَا كَانُوا فِي بُيُوتِهِمْ صَلَّوْا بِإِمَامٍ كَمَا يُصَلُّونَ فِي الصَّحْرَاءِ.

وَأَمَّا مَن كَانَ يَوْمَ الْعِيدِ مَرِيضًا أَو مَحْبُوسًا وَعَادَتُهُ يُصَلِّي الْعِيدَ فَهَذَا لَا يُمْكِنُهُ الْخرُوجُ، فَهَؤُلَاءِ بِمَنْزِلَةِ الَّذِينَ اسْتَخْلَفَ عَلِيٌّ مَن يُصَلِّي بِهِم فَيُصَلُّونَ