تقريب فتاوى ابن تيمية
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ -وَهُوَ الصَّحِيحُ-: أَنَّ مَن شَهِدَ الْعِيدَ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجُمُعَةُ، لَكِنْ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَ الْجُمُعَةَ لِيَشْهَدَهَا مَن شَاءَ شُهُودَهَا وَمَن لَمْ يَشْهَدِ الْعِيدَ، وَهَذَا هُوَ الْمَأثُورُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ؛ كَعُمَر وَعُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ ﵃، وَلَا يُعْرَفُ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ.
وَأَصْحَابُ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ لَمْ يَبْلُغْهُم مَا فِي ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا اجْتَمَعَ فِي يَوْمِهِ عِيدَانِ صَلَّى الْعِيدَ ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ.
وَفِي إيجَابِهَا عَلَى النَّاسِ تَضْيِيقٌ عَلَيْهِمْ، وَتَكْدِيرٌ لِمَقْصُودِ عِيدِهِمْ، وَمَا سُنَّ لَهُم مِنَ السُّرُورِ فِيهِ وَالِانْبِسَاطِ.
وَلِأَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِيدٌ ويوْمَ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ عِيدٌ، وَمِن شَأْنِ الشَّارعِ إذَا اجْتَمَعَ عِبَادَتَانِ مِن جِنْسٍ وَاحِدٍ أَدْخَلَ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، كَمَا يُدْخِلُ الْوُضُوءَ فِي الْغُسْلِ وَأَحَدَ الْغُسْلَيْنِ فِي الْآخَرِ. [٢٤/ ٢١٠ - ٢١١]
٢٨٤٩ - أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ يَوْمُ الْجُمْعَةِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، وَأَفْضَلُ أَيَّامِ الْعَامِ هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ.
وَفِيهِ مِن الْأَعْمَالِ مَا لَا يُعْمَلُ فِي غَيْرِهِ: كَالْوُقُوفِ بمزدلفة وَرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَحْدَهَا وَالنَّحْرِ وَالْحَلْقِ وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ، فَإِنَّ فِعْلَ هَذِهِ فِيهِ أَفْضَلُ بِالسُّنَّةِ وَاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. [٢٥/ ٢٨٨]
٢٨٥٠ - كان ﷺ إذا صلى الجمعة دخل إلى منزله فصلى ركعتين سُنَّتها، وأمر من صلاها أن يصلي بعدها أربعًا.
قال شيخنا أبو العباس: إن صلى في المسجد صلى أربعًا، وإن صلى في بيته صلى ركعتين. [المستدرك ٣/ ١٢٩]
٢٨٥١ - قَالَ ﷺ: "لَقَد هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُم حُزَمٌ مِن حَطَب إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ