تقريب فتاوى ابن تيمية
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بَيْنَهُم وَبَيْنَ الصُّفُوفِ حَائِطٌ بِحَيْثُ لَا يَرَوْنَ الصُّفُوفَ وَلَكِنْ يَسْمَعُونَ التَّكْبِيرَ مِن غَيْرِ حَاجَةٍ: فَإِنَّهُ لَا تَصِحُ صَلَاتُهُم فِي أَظْهَرِ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ.
وَكَذَلِكَ مَن صَلَّى فِي حَانُوتِهِ وَالطَّرِيقُ خَالٍ: لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ.
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْعُدَ فِي الْحَانُوتِ وَيَنْتَظِرَ اتِّصَالَ الصُّفوفِ بِهِ (١)؛ بَل عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْمَسْجِدِ فَيَسُدَّ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ. [٢٣/ ٤٠٩ - ٤١١]
٢٧٦٣ - كَانَت السُّنَّةُ أَنَّ الَّذِي يُصَلِّي بِالْمُسْلِمِينَ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ ويَخْطُبُ بِهِم: هُم أُمَرَاء الْحَرْبِ، الَّذِينَ هُم نُوَّابُ ذِي السُّلْطَانِ عَلَى الْأَجْنَادِ؛ وَلهَذَا لَمَّا قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ قَدَّمَهُ الْمُسْلِمُونَ فِي إمَارَةِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا.
وَذَلِكَ لِأنَّ أَهَمَّ أَمْرِ الدِّينِ الصَّلَاةُ وَالْجِهَادُ؛ وَلهَذَا كَانَت أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَن النَبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ وَالْجِهَادِ. [٢٨/ ٢٦٠ - ٢٦١]
٢٧٦٤ - إذا كان الرجلان من أهل الديانة فايهما كان أعلم بالكتاب والسُّنَّة: وجب تقديمُه على الآخر، وكان ائتمامه به متعيِّنًا. [المستدرك ٣/ ١١٥]
٢٧٦٥ - لا يجوز أن يولى المصر ولا المدمن إمامة صلاة؛ لكن لو ولي صلي خلفه عند الحاجة؛ كالجمعة والجماعة التي لا يقوم بها غيره، وإن أمكن الصلاة خلف البر فهو أولى.
٢٧٦٦ - يصح ائتمام المسلمين بعضهم ببعض مع اختلافهم في الفروع بإجماع السلف وأصح قول الخلف، فإن صلاة الإمام جائزة إجماعًا؛ لأنه صلى باجتهاده فهو ماجور فاعل الواجب عليه الذي يكفي، وهو من المصلين.
ولو ترك الإمام ركنًا يعتقده المأموم ولا يعتقده الإمام صحت صلاته خلفه، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ومذهب مالك واختيار المقدسي.